image


يحتاج الطفل إلى رعاية والديه واهتمامهما، ويحتاج كذلك إلى أن يشاركه والداه عالمه الصغير. ومن أجمل الأبواب التي تقود إلى هذا العالم: اللعب.

فالطفل يرى اللعب  إنه بالنسبة إليه مساحة يفرح فيها، ويتحدث بلغته الخاصة، ويكشف شيئًا من مشاعره واحتياجاته. وحين يشاركه والداه اللعب، يشعر بالقرب منهما، ويجد في حضورهما اهتمامًا يطمئنه ويمنحه شعورًا بالسعادة والأمان.

ومن خلال اللعب، تنشأ بين الطفل ووالديه مساحة من الألفة يستطيع فيها أن يكون على طبيعته؛ يضحك، ويتخيل، ويسأل، وقد يعبّر عن خوف أو حزن لا يعرف كيف يقوله بالكلمات. ولهذا قد يقول الطفل باللعب ما يعجز عن قوله بالكلام.

وهنا تبرز أهمية أن يفهم الوالدان عالم الطفل، وأن يقتربا منه بالطريقة التي تناسب مرحلته العمرية ،وهذا المعنى يوجد في التربية الإسلامية التي تنظر إلى الطفل بوصفه إنسانًا له طبيعته ومراحله وحاجاته، وتدعو إلى معاملته بما يناسب سنّه وعالمه.

وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:

«مَنْ كَانَ عِنْدَهُ صَبِيٌّ فَلْيَتَصَابَ لَهُ».

أي أن ينزل الوالد إلى عالم الطفل، ويلاطفه ويشاركه ما يحب، ويتعامل معه بما يناسب مرحلته، فلا يطالبه دائمًا بأن يفكر ويتصرف بمنطق الكبار.

فاللعب مع الطفل قد يبدو وقتًا بسيطًا، لكنه يترك في داخله أثرًا عميقًا؛ ففي لحظات اللعب يتعلم الطفل أن والديه قريبان منه، وأن مشاعره مسموعة، وأن وجوده مهم.

كيف تجعل اللعب وسيلة لبناء علاقة آمنة؟

1. ادخل عالمه

دعه يختار اللعبة أحيانًا، وشاركه ما يثير اهتمامه. لا تحوّل كل لحظة إلى درس أو توجيه؛ اترك له فرصة أن يقودك إلى عالمه.

2. كن حاضرًا معه

حين تلعب مع طفلك، حاول أن تمنحه انتباهك الحقيقي. قد تكون دقائق قليلة من الحضور الصادق أعمق أثرًا من وقت طويل يقضيه الطفل إلى جانب والد مشغول عنه.

3. انتبه لما يقوله اللعب

قد يظهر الطفل في لعبه ما لا يستطيع التعبير عنه بالكلمات؛ خوفًا أو حزنًا أو رغبة أو موقفًا مرّ به. راقب، واستمع، وحاول أن تفهم قبل أن تحكم.

4. اجعل الحنان آمنًا

الحنان يحتاج إلى أن يشعر الطفل بالراحة والأمان. لذلك انتبه إلى استجابته أثناء اللعب والملاطفة، ولا تجبره على قرب جسدي لا يريده أو يتضايق منه.

5. علّمه أن المحبة تحترم الحدود

نمنح الطفل الحنان، ونعلّمه في الوقت نفسه أن لكل إنسان مساحة خاصة. فالعلاقة الآمنة لا تقوم على القرب وحده، وإنما على القرب الذي يشعر فيه الطرفان بالاحترام والأمان.

تذكّر

حين تجلس مع طفلك وتشاركه اللعب، قد تظن أنك تقضي معه وقتًا للمتعة فقط، لكنه قد يقرأ في حضورك معنى أعمق:

أنا قريب منك، أراك، أسمعك، وأهتم بك.

فاللعب لحظة صغيرة في ظاهرها، لكنها قد تكون من اللحظات التي يتكوّن فيها شعور الطفل بالأمان، وتنمو فيها ثقته بوالديه، ويكبر فيها ذلك الخيط الهادئ الذي يربط بينه وبينهما.

: تحرير /فاطمة الحسيني