image



تربية الطفل تحتاج إلى صبرٍ ووعي، فليس من السهل أن يتعلّم كل ما نريده منه دفعةً واحدة، أو أن يتصرف دائمًا بالطريقة التي نتوقعها. فالطفل يتعلّم بالتجربة، ويخطئ وهو يتعلّم، ويحتاج إلى من يرشده ويأخذ بيده حتى يميّز بين الصواب والخطأ.

ومن هنا، فإنّ دور الوالدين لا يقتصر على توجيه الطفل وتصحيح أخطائه، بل يشمل أيضًا مراعاة عمره وقدراته، وعدم تحميله ما يفوق طاقته، واختيار الأسلوب الذي يساعده على التعلّم دون أن يشعر بالإحباط أو الخوف.

ماذا تعلّمنا روايات أهل البيت عليهم السلام؟

ورد في الكافي للشيخ الكليني، ج 6، ص 50، ح 6، عن الإمام الصادق عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله:

«رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ».

ولما سُئل عن كيفية إعانة الولد على برّه، جاء في الرواية:

«يَقْبَلُ مَيْسُورَهُ، وَيَتَجَاوَزُ عَنْ مَعْسُورِهِ، وَلَا يُرْهِقُهُ، وَلَا يَخْرَقُ بِهِ».

وتلفت هذه الكلمات انتباهنا إلى جانب مهم في التربية؛ فالوالدان لا يعلّمان أبناءهما بالطلب والتوجيه وحدهما، بل يساعدانهم أيضًا حين يراعيان قدراتهم، ويتعاملان مع تقصيرهم بحكمة، ويمنحانهم فرصة التعلّم والتصحيح.

كيف نربّي أبناءنا دون أن نُرهقهم؟

1. راعِ عمر طفلك وقدراته.

لا تتوقع منه أن يفهم الأمور ويتصرف كما يفعل الكبار؛ فما يناسب عمرًا معينًا قد لا يناسب عمرًا آخر، والتعلّم يحتاج إلى وقت وتكرار.

2. صحّح الخطأ دون أن تُشعره بالعجز.

عندما يخطئ طفلك، وضّح له ما ينبغي أن يفعله بطريقة هادئة، ولا تجعل الخطأ سببًا لوصفه بالفشل أو التقليل من قدراته.

3. لا تحوّل كل موقف إلى معركة.

ليس كل تقصير يحتاج إلى غضب أو عقوبة؛ أحيانًا يحتاج الطفل إلى إعادة الشرح، أو المساعدة، أو فرصة أخرى ليحاول من جديد.

4. شجّعه على المحاولة، لا على الكمال.

قدّر جهده وتقدّمه، حتى إن لم يصل إلى النتيجة التي تنتظرها منه. فالتشجيع يساعده على الاستمرار، ويمنحه الثقة بقدرته على التعلّم والتحسّن.

5. اجمع بين الرفق والحدود.

الرفق لا يعني ترك الطفل يفعل ما يشاء، بل أن نعلّمه الصواب بحزمٍ هادئ، ونضع له حدودًا واضحة، مع احترام مشاعره وكرامته.

: فاطمة الحسيني