image


بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

(ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ).


المباحث العامة للموضوع

المبحث الأول: ما المراد ب(الحُرُمَاتِ)؟

الحرمات جمع حُرْمة وهي ما لا يَحِلُّ انتهاكُه من ذِمّة أَو حقٍّ أَو صَحبة أَو نحو ذلك( )، بعبارة أخرى الحرمة هو كل ما لا يجوز انتهاكه والتجاوز عليه، وقوله تعالى (ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) أي ما وجب القيام به وحرم التفريط به.( )ولما نستقرأ النصوص الشرعية نجد أنها ذكرت مصاديقاً متعددة للحرمات نذكر منها ما يلي :

1-الحرمات الزمانية: قال تعالى :  إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ( ) فالأشهر الحرم الأربعة هي ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، بالنقل القطعي... وانما جعل الله هذه الأشهر الأربعة حرماً، ليكف الناس فيها عن القتال، وينبسط عليهم بساط الأمن، ويأخذوا فيها الأهبة للسعادة، ويرجعوا الى ربهم بالطاعات والقربات.( )

2-الحرمات المكانية: منها بيت الله الحرام ، قال تعالى:  جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ( ) ، ولقدسية هذا المكان وعظمته فلقد جُعل المسجد الذي فيه البيت الحرام مسجدا حراماً ، قال تعالى:  وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( ) ،بل شملت الحرمة حتى البلد الحرام ، قال تعالى إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ( ) ، قال الشيخ الطبرسي معقباً على قوله تعالى"الذي حرمها"( ) أي : جعلها حرماً آمنا يحرم فيها ما يحل فيص غيرها ، لا ينفر صيدها ولا يختلى خلالها، ولايقتص فيها.

3-الحرمات الشعائرية: بدلالة اسم الأشارة –ذلك- في الآية محل البحث ،أي الأمر ذلك أي الذي شرعناه لإبراهيم  ومن بعده من نسك الحج هو ذلك الذي ذكرناه وأشرنا إليه من الإحرام والطواف والصلاة والتضحية بالاخلاص لله والتجنب عن الشرك.( )

فلما نراجع الآيات التي تسبق هذه الآية نجدها تتحدث عن مناسك الحج ، قال تعالى :  وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ . ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ( )

ومن المعلوم ان مناسك الحج وشعائره تسمى بشعائر الله ، قال تعالى  إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ( )، وقوله تعالى  وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ  ( )، فلذا صح أن نطلق على هذا النوع من الحرمات بالحرمات الشعائرية .

4-الحرمات البشرية: وليس المراد مطلق البشر لأن هناك افراد لا حرمة لهم كالمرتد والكافر، فهم بتعبير القرآن  إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( )، في قبال ذلك فأن المسلم له حرمة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:"المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه "( ).

وتذكر المصادر الشرعية بأن حرمة المؤمن هي من أعظم الحرمات أي أعظم من الحرمات الزمانية والمكانية والشعائرية ففي مصادر اهل العامة من المسلمين يروون عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ: " أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ أَعْظَمَ حُرْمَةً؟ " قَالَ: قُلْنَا: يَوْمُنَا هَذَا، قَالَ: " أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَدُنَا هَذَا، قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ " قَالَ: قُلْنَا: شَهْرُنَا هَذَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا "( ).

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى الكعبة فقال: "مرحباً بالبيت، ما أعظمك وأعظم حرمتك على الله ؟ ! والله للمؤمن أعظم حرمة منك( ).

من هنا حذَّر النبي صلى الله عليه وآله من إلحاق أيّ أذى بالمؤمن، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: "من آذى مؤمناً فقد آذاني ، ومن آذني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "( ).

وبالطبع كلما ازداد المؤمن في إيمانه كلما عظمت حرمته، فلذا ان اعظم البشر حرمة هم محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين صلوات ربي عليهم اجميعن ، ولذا صُرح بهذه الحقيقة في بعض الاخبار نذكر منها ما روي في مصادر الخاصة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لله عز و جل في بلاده خمس حرم: حرمة رسول الله صلى الله عليه و آله و حرمة آل رسول الله صلى الله عليهم و حرمة كتاب الله عز و جل و حرمة كعبة الله و حرمة المؤمن "( ).

وبما ان الحسين عليه السلام هو أحد افراد أهل البيت عليهم، بل تذكر المصادر بأن له خصوصية فلذا وردت نصوصٌ تؤكد على هذا المعنى منها ما ذكره الإمام الصادق عليه السلام في زيارته للحسين بن علي عليه السلام حيث بقول :" لَعَنَ اللهُ اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ الَمحارِمَ وانْتَهَكَتْ فِيكَ حُرمَةَ الاسلامِ،..."( ).

أي انتُهكت بذبحك يا أبا عبد الله..بنحرك ...برشقك بالسهام...بطعنك بالرماح...بضربك بالسيوف...برضك بحوافر الخيل....بسلبك...بسبي نساءك واطفالك

هذه الحرمات الي ذكرناها يأمرنا الله تعالى في الآية-محل البحث-بأن نعظمها، فيكون المعنى "ذلك ومن يعظم الأشهر الحرم فهو خير له عند ربه"، و "ذلك ومن يعظم الكعبة والمسجد الحرام فهو خير له عند ربه"، و "ذلك ومن يعظم شعائر الله فهو خير له عند ربه"، وبما أن أعظم الحرمات هم محمد وآله صلوات ربي عليهم اجمعين، فيكون معنى الآية "ذلك ومن يعظم محمد وآله فهو خير له عند ربه " ( ).


المبحث الثاني: ما المراد ب(وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ)؟

  ماذا يعني التعظيم؟ وكيف لنا ان نعظم أهل البيت عليهم السلام ؟

التعظيم في اللغة( ) بمعنى كبَّره وفخَّمه، بجَّله، وقَّره، احترمه وأجلَّه .

وبالتالي فأن التعظيم يعنى التبجيل، التفخيم، التكبير.

 وتعظيم الشعائر يتفاوت بحسب الشعيرة التي ترتبط بها، فإن كانت الشعيرة هي البُدن فتعظيمها استسمانها، وإن كانت هي دين الله فتعظيمها الالتزام به، وإن كانت هي مناسك الحج فتعظيمها بأداء الأعمال المرتبطة بها كالسعي والطواف. 


ولكن السؤال المطروح هو كيف لنا أن نُعظّم أهل البيت عليهم السلام لكي ننال الخير الكثير وننال رضاه تعالى؟


الجواب: يتم تعظيم الحسين ع وأهل بيته عليهم السلام بجملة من الأمور نذكر منها:

1-التعظيم باحياء امرهم: قال الإمام الرضا عليه السلام: رحم الله عبدا احيى امرنا فقيل وكيف يحيى امركم قال يتعلم علمونا ويعلمها الناس فان الناس لو علموا معالم ديننا لاتبعونا.( )

3-تعظيم الحسين ع وأهل البيت عليهم السلام بزيارتهم، فهم أحياء عند ربهم يرزقون، وبتشييد قبورهم وبناءها وأحياءها، روي عن الرضا عليه السلام أنه قال: "إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته وإن من تمام العهد زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه، كان ائمتهم شفعاءهم يوم القيامة" .( )

3-تعظيم الحسين ع واهل بيته بالفرح لفرحهم والحزن لحزنهم. قال الإمام الصادق ع: "شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا عجنوا بماء ولايتنا يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا"( ).

 4-تعظيمهم بطاعتهم. أي باتباعهم، بملازمتهم، بحمل اهدافهم، بالسير على نهجهم، بمتابعتهم في اقوالهم وافعالهم وسلوكهم وأخلاقهم وعقائدهم وادابهم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" ( ).

قال الله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ ( ).فأئمة اهل البيت عليهم السلام هم أولي الامر.

روي عن جابر بن عبد الله قال: " لما نزل قوله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ ، قلت: يا رسول الله، فمن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعته ؟ فقال: صلى الله عليه وآله: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي، أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن والحسين ثم عد تسعة من ولد الحسين"( ).


وبالتالي فأن من تخلّف عن طاعة أهل البيت عليهم السلام، فهو قد استخف بحرمات الله، وسوف يكون من الخاسرين، وكما قال الإمام زين العابدين عليهم السلام:" المتقدم عنكم مارق والمتأخر عنكم زاهق واللازم لكم لاحق" ( ) .

ولما نأتي للواقع نجد أن بعض الموالين قد عظموا شعائر الله في كل الجوانب، إلا ان بعضَهم لديهم تقصير في الجانب العملي، رغم ان هذا الجانب من أهم الجوانب التي أكّد عليها أهل البيت عليهم السلام. فنرى بعض الشيعة يطيعون الله وأهل البيت بمزاجهم، كأن نجد المرأة تصلي وتصوم ولكنها لا تُخمّس، أو تصوم ولا تصلي، أو تحيي الشعائر ولكن حجابها غير شرعي لأنها تخرج وهي متبرجة متزينة، أو تسمع الاغاني، أو تعق والديها، أو تقطع صلة الرحم وغيرها 

ومعلوم أن أي مكلف يتعمد معصية الله رغم أنه يعلم انه محرم فهذا حاله حال من كفر بآيات الله ويترتب عليه عقاب، قال تعالى:  أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 

فلو تصفحنا كتاب الله سنجد آيات تثبت الحجاب وصلة الرحم وبر الوالدين والخمس والصلاة وغيرها من الأحكام التي نحن مأمورون أن ناتي بها...ولذا من لم يطع أوامر الله فمعناه انه كفر بها؛ لأن واحدة من معاني الكفر هو «كفر الطاعة» المتمثل بعدم أداء الواجبات وعدم الابتعاد عن المحرمات

ونحن في بعض المرات نستغرب ممن يصرف امواله على احياء الشعائر الحسينية ولكن تجده مقصراً في اداء نفقة زوجته أو يمتنع عن ارجاع ديون الناس، أو يأكل اموال اليتامى، أو يغش ويسرق...فهنا ما يقوم به من ثواب سيذهب بميزان من ظلمه..وهذا الأمر يذكرني بشخص كان يسرق قرصين من الخبز ورمانتين ثم يأتي ويتصدق بها على الفقراء، فقال له الإمام الصادق عليه السلام: لماذا فعلت ذلك؟ ألم تسمع قول الله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)( ). فهذا الرجل سوف يعاقب على السرقة، ولا يؤجر على تصدقه لكون الأموال مسروقة، فهو تعالى لا يتقبل كل عمل، إذ يجب أن يكون مشروعاً، ولا يكفي أن يكون الهدف وحده مشروعاً.

أذن إذا اردنا ان نكون شيعة حقيقين، محسوبين على أهل البيت عليهم السلام فوجب الاقتداء بهم وطاعتهم طاعة مطلقة، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: " إن الله تبارك وتعالى أوجب عليكم حبنا وموالاتنا، وفرض عليكم طاعتنا، ألا فمن كان منا فليقتد بنا، وإن من شأننا الورع والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر، وصلة الرحم وإقراء الضيف والعفو عن المسئ، ومن لم يقتد بنا فليس منا "( ) .

إذا من خلال نصوص أهل البيت عليهم السلام نجد الدين الإسلامي يركز على إحياء ثلاثة جوانب مهمة وهي:

أ-الجانب المعرفي، كالمتمثل بالقاء المحاضرات الدينية لتوعية اليتامى من آل محمد عليهم السلام.

ب_ الجانب العاطفي عن طريق الرثاء والبكاء والنحيب، واللطم ولبس السواد، والضرب بالسلاسل واقامة التشابية وغيرها من الرموز المعبرة عن اظهار مظاهر الحزن العميق على ما جرى على مؤسس الدين المحمدي الأصيل.

ج-الجانب العملي باتباع كل تعاليم أهل البيت عليهم السلام.

المبحث الثالث: معنى قوله تعالى: (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ)؟

  أي ان الذي يعظّم حرمات الله -وبالأخص حرمة محمد وآل محمد صلوات ربي عليهم اجمعين، وحرمة الإمام الحسين ع- فسوف يترتب عليه نيل خير الدنيا والآخرة، وهذا ما اثبتته العشرات من روايات أهل البيت عليهم السلام بأنها تُمحّص الذنوب، وتضاعف الحسنات، وتُنزل الرحمة، وتجعل القلب مطمئناً، وهي سبباً في دوام النعم، والشفاء من الأسقام والعلل، وغيرها من الخيرات التي لا فقط يرى الموالي أثرها في الدنيا بل حتى في الآخرة، فقد روي ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال:" من أراد التوكل على الله فليحب أهل بيتي، ومن أراد أن ينجو من عذاب القبر فليحب أهل بيتي، ومن أراد دخول الجنة بغير حساب فليحب أهل بيتي، فوالله ما أحبهم أحد إلا ربح الدنيا والآخرة " ( ). ومن المعلوم ان أحياء المجالس والشعائر الحسينية بكل أشكالها ما هو الا مصداق من مصاديق المحبة والمودة لأهل البيت عليهم السلام.

المبحث الرابع: الشعائر الحسينية هي مظهر لمواساة لأهل البيت ع في مظلوميتهم.

فالأسوة هي القدوة، والتأسّي هو الاقتداء، وهو أمر فطريٌّ يميل إليه الإنسان ويبحث عنه تلقائياً، فهو يميل إلى أن يكون أمامه نموذج حيّ يقتدي به يُجسّد المفاهيم ويأخذ المواقف ويتبنّى القرارات ويجري عملياً على طبقها، بحسب ظروفها ومقتضياتها لفظاً، وعملاً، وموقفاً. والنبيّ هو أفضل أسوة عمليّة حسنة بتزكيةٍ وشهادة ربّانية.

قال تعالى  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ( ) وانما يكون الرسول صلى الله عليه وآله أسوة إذا اشتركنا معه في التكليف ، والتأسي لا معنى له إلا مع مشاركة المتأسي للمتأسى به ( ).

والله أمرنا ان نقتدي أيضاً بالانبياء والرسل منهم نبي الله إبراهيم والذين آمنوا معه ، قال تعالى  قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ( ).

وهذا التأسي والاقتداء يكون ظاهراً جليّا عند اداء مناسك الحج والزيارة، فلما نسلط الضوء على بعض مناسك الحج التي يقوم بها المسلمون نجدها اعمالا فيها مواساة لإعمال ابراهيم ومن آمن معه. فالسعي بين الصفا والمروة ما هو الا تأسيا لفعل هاجر عليها السلام التي صبرت على ما اصابها ولم تجزع حتى فرّج الله عنها في الشوط السابع بان جعل ماء زمزم ينبع من تحت قدمي نبي الله اسماعيل عليه السلام.

ورمي الجمرات ما هو الا تأسياً لفعل إبراهيم واسماعيل عليهما السلام اللذان حاول الشيطان اغراءهما وجعلهما يتركان الأمر الإلهي، ولكنهما لم يستجيبا بل صبرا وسلما أمرهما لله تعالى.

 وتقديم الأضاحي في يوم النحر ما هو إلا تأسياً لفعل ابراهيم ع حينما فدى الله اسماعيل بذبح عظيم.

بعبارة أخرى: أن الله تعالى أمر كل من يؤدي فريضة الحج ان يقتدي ويتأسى بفعل ابراهيم والذين امنوا معه في بعض مناسك الحج، ووجب التمسك بها إلى قيام الساعة تكريماً للمواقف البطولية التي قام بها اصحابها؛ ولأجل ان تستلهم الأمة الدروس منها لما تمارسها بنفسها.

ولما نأتي الى قضية الإمام الحسين عليه السلام نجد ان ما قام به في يوم الطف لا يقل أهمية عن ما قام به ابراهيم عليه السلام والذين امنوا معه..، بل أعظم بكثير ... فإذا كانت هاجر قد سعت سبعة اشواط بين الصفا والمروة صابرة، فان الحسين  قد كان له أكثر من مسعى وكان له أكثر من سبعة اشواط ..فتارة يسعى ما بين الخيم؛ لأنه تارة يتفقّد النساء والأطفال، وثانية يسعى ما بين القتلى والخيم ليجمعهم، وثالثة يسعى ما بين الأعداء ليقاتلهم ويبارزهم وهكذا ...

إضافة الى سعي بنات النبوة وبالأخص سعي السيدة زينب عليها السلام ما بين الأطفال، وما بين تجنيد الشباب للقتال، وما بين اخوتها والشهداء، وبعد الانتهاء من سعيها وضعت يديها تحت جثمان الحسين عليه السلام قائلة: "ربنا تقبل منا هذا القربان"( )..وقالت لما سألها يزيد "كيف رأيت صنع الله بأخيك الحسين ع ؟"، قالت: "ما رأيت إلا جميلاً"( ).

فهاجر لم ترى سوى مصيبة الغربة والعطش بينما العقيلة ع رأت الغربة والعطش والذبح والقتل والتمثيل والسلب والسبي والشماته ...فإيهما أحق بالتأسي ياترى!!

فلأجل ذلك نجد العشرات من الروايات تذكر أن الثواب المترتب على من زار الحسين عليه السلام يعدل ثواب حجة من حجج رسول الله صلى الله عليه وآله، وربما أكثر من ذلك على حسب معرفته وانقياده لمولاه الحسين عليه السلام .فيروى عن هارون قال : " سأل رجل أبا عبدالله - الإمام جعفر الصادق عليه السلام وأنا عنده ، فقال : ما لمن زار قبل الحسين () ؟

فقال : (( إن قبر الحسين () وكّل الله به أربعة آلاف ملك شُعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة . فقلت له: بأبي أنت وأمي، تروي عن آبائك أن ثواب زيارته كثواب الحج؟............قال : نعم، حجة وعمرة حتى عدّ عشراً "( ).


وفيما يتعلق بمنسكي الرجم والذبح فأن الشيطان اذا حاول إغراء الأب وابنه عليهما السلام فلم يستجيبا له فامتثلا لأمره تعالى فكان الجزاء ان فدى ولده بذبح عظيم، فأن الحسين عليه السلام لا فقط لم يتمكن الشيطان منه ولا من ولده، بل الشيطان لم يتمكن حتى من أهل بيته وأصحابه، فهم لم يقولوا للحسين عليه السلام لما اجاز لهم الرحيل في سواد ليلة عاشوراء بانهم صابرون على قضاء الله كما قال اسماعيل لولده "ستجدني إن شاء الله من الصابرين "( ).

بل قالوا أكثر من ذلك كما قال مسلم بن عوسجة:" والله لو علمت أنّي اُقتل ثمّ اُحرق ثمّ اُحيى، يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً! "( ).

وإذا كان نبي الله ابراهيم قدم ولدا واحدا فالحسين ع قدم كل اولاده واخوانه واهل بيته واصحابه حتى طفله الرضيع قرابين لله تعالى وكأن لسان حاله يقول " ان كان دين محمد لا يستقم  الا بقتلي فياسيوف خذيني" ...فإيهما أحق بالتأسي ياترى!!!

ويظهَر من الأخبار الشريفة أنّ الله تعالى أحبّ مواساةَ الإمام الحسين عليه السلام في مصائبه فأشرك بعض أنبيائه في بعضها، نذكر منها هذه الرواية التي يرويها لنا

 العلامة المجلسي في بحار الانوار التي تنص بان آدم لما هبط إلى الأرض لم يرَ حوّا، فصار يطوف الأرض في طلبها، فمرّ بكربلاء فاغتمّ وضاق صدره من غير سبب، وعثر في الموضع الّذي قتل فيه الإمام الحسين عليه السلام، حتى سال الدّم من رجله، فرفع رأسه إلى السَّماء وقال: إلهي هل حدث مني ذنب آخر فعاقبتني به؟ فإني طفت جميع الأرض، وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض.

فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم ما حدث منك ذنب، ولكن يُقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلماً فسال دمك موافقةً لدمه، فقال آدم عليه السلام: يا ربّ أيكون الإمام الحسين عليه السلام نبيّاً، قال: لا، ولكنّه سبط النبيّ محمّد، فقال عليه السلام: ومَن القاتل له؟، قال: قاتله يزيد لعين أهل السّماوات والأرض، فقال آدم عليه السلام: فأيّ شيء أصنع يا جبرائيل؟ فقال: إلعنه يا آدم فلعنه أربع مرّات ومشى خطوات إلى جبل عرفات فوجد حوّا هناك.( ).


فاذا كان الله قد أمرنا ان نتأسى بالأنبياء ومنهم نبي الله إبراهيم والذين آمنوا معه رغم انهم ليسوا على شريعتنا فمن باب أولى وجب علينا أن نتأسى بأفعال الحسين ع والذين امنوا معه وهم مؤسسي شريعتنا، وخصوصا وان الروايات تصرّح بان أهل البيت عليهم السلام هم قدوتنا وأسوتنا ومنه ما صرح به صاحب الذكرى الحسين بن علي عليه السلام حينما خطب الجيش الذي مع الحر قائلا " ...فلكم فيّ أسوة " ( ).

والشعائر الحسينية التي يحييها الشيعة من بكاء ورثاء ونحيب ولبس سواد ولطم وغيرها ما هي ألا مواساة لما جرى على الحسين ع واصحابه واقتداء لأفعال واقوال المعصومين عليهم السلام ومواليهم الذين أمضى سلوكهم المعصوم، فليس من الحق والانصاف أن ندّعي مواساتنا ومحبتنا للائمة الاطهار ونحن لا نقتدي بما جرى عليهم، روي عن الامام زين العابدين ع انه قال: " إن أبغض الناس الى الله من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله "( ).

فدموع الحسين ع واهل بيته والعلويات أقل ما يوازيها دموعنا ...ونحيب النساء أقل ما يوازيه نحيبنا ...ولطمهن أقل ما يوازيه لطمنا، بل ودماء الشهداء أقل ما يوازيه بذل دماءنا بالدفاع عن الدين والعقيدة. فهذه العواطف المتجسدة بهذه الافعال مع ما يقارنها من حمل لأهدافهم ومتابعتهم وملازمتهم في اقوالهم وافعالهم تعد مواساة حقيقية لهم .......... مواساةٌ لسيّد أهل الإباء وخامس أصحاب العبا، بل هو بذاته جزعٌ وتلهُّفٌ عليهم، 

ونحن في اليوم الثاني من شهر محرم الحرام نواسي الإمام الحسين عليه السلام واهل بيته بأن نذكر بعض الاحداث ومنها خروج الإمام الحسين ع من المدينة ووداع ابنته العليلة، حيث يروى لما أراد الحسين عليه ‌السلام أن يتوجه بعياله إلى كربلا، تاركا مدينة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وقد حمل عياله على النياق صاح أين أخي؟ أين كبش كتيبتي؟ أين قمر بني هاشم؟ قال العباس: لبيك لبيك يا سيدي. وقال له الإمام: أخي أبا الفضل قدِّم لي جوادي فقدمه، ولزم ركاب الفرس حتى ركب الحسين عليه السلام، وركب بنو هاشم جميعا ثم ركب العباس وبيده الراية فصاح أهل المدينة صيحة واحدة، وعلت أصوات بني هاشم بالبكاء والنحيب وصاحوا: الوداع الوداع، الفراق الفراق. فقال العباس: هذا والله الفراق والملتقى يوم القيامة. ثم صاروا قاصدين إلى كربلا مع العيال وجميع الأولاد إلا فاطمة العليلة فإنها كانت مريضة قد أودعها الحسين عند زوجة النبي أم سلمة وكانت حاضرة حين الوداع فلما نظرت إلى أهلها وقد ساروا عنها أخذت تزحف نحو ظعن أهلها وهي تنادي: أبه كيف تتركوني لوحدي؟ أبه خذوني معكم( ).

(نصاري)

يبويه احسين ويّاكم اخذوني

  عگبكم يا هلي يعمن اعيوني

 

وحدي ابها الوطن لا تخلّوني

  عليله والجسم ينلضم بالسَم

 

ناداها الحسين ودمعته اتسيل

  يبعد اهلي سفرنه دربه اطويل

 

يبويه انتي عليله او جسمچ انحيل

  وعلى المثلچ يبويه السفر يحرم

 

رجع الحسين عليه‌ السلام إليها ضمها إلى صدره، جعل يقبلها وهي تبكي وتقول له: أبتاه يا حسين أمن العدل أن ترحلوا عني وتتركوني وحيدة فريدة لا مؤنس لوحشتي ولا مسكّن لروعتي.


فجعل أبوها عليه السلام يلاطفها ويسليها وهي لا ترقأ لها عبرة ثم قال لها بنية إذا نزلنا أرض العراق واطمأنت بنا الدار، أرسلت إليك عمك العباس أو أخاك علي الأكبر، يأتون بك والآن أنت مريضة فقالت: إذا كان لابد من ذلك فاتركوا عند أخي عبد الله لأتسلَّى به بعد فراقكم ساعة بعد ساعة فقال لها بنية انه طفل صغير لا يقدر على فراق أمه، فنادت وا وحدتاه كيف أجلس في منازلكم وأراها خالية منكم؟ وبعد ما ودعت عماتها وأخواتها أرجعها الحسين إلى أم سلمة وأودعها عندها.

وهكذا افترقا وكلٌ منهما دموعه تترقرق في عينيه.

(مجردات)

جد الضعن واگطع البيده

  او شوفة هلي صارت بعيده

 

والگلب ملگاهم يريده

  والحادي ما ريّض ابهيده

 

وهناك حدث مهم لا بد من ان نذكره من باب المواساة والذي حدث فعلا في اليوم الثاني من محرم الحرام وهو وصول الركب الحسيني الى كربلاء

قال أبو مخنف: وساروا جميعا إلى ان أتوا أرض كربلاء فوقف فرس الحسين من تحته فنزل عنها وركب أخرى فلم تنبعث من تحته خطوة واحدة يمينا وشمالا ولم يزل يركب فرسا بعد فرس حتى ركب سبعة أفراس وهو على هذا الحال فلما رأى الإمام عليه ‌السلام ذلك الأمر الغريب قال: يا قوم ما يقال لهذه الأرض؟ قالوا: أرض الغارضية. قال: فهل لها اسم غير هذا؟ قالوا: تسمى نينوا. قال: هل لها اسم غير هذا؟ قالوا: تسمى كربلاء فقال: قفوا ولا ترحلوا فهاهنا والله مناخ ركابنا وهاهنا والله سفك دمائنا وهاهنا والله هتك حريمنا وهاهنا والله قتل رجالنا وهاهنا والله ذبح أطفالنا وهاهنا والله تزار قبورنا وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله ولا خلف لقوله( )

أقول إن كل ما أخبر به الإمام الحسين عليه ‌السلام قد تحقق حيث قتلت الرجال وذبحت الأطفال وأحرقت الخيام وسبيت النساء ولهذا لما التقى الإمام زين العابدين عليه ‌السلام مع جابر بن عبد الله الأنصاري كان يبكي ويقول له: يا جابر: هاهنا قتلت رجالنا يا جابر هاهنا ذبحت أطفالنا يا جابر هاهنا أحرقت خيامنا

(نصاري)

يگله اهنا يجابر طاح الحسين

  وانصاره او هله ابهاي الميادين

 

يحابر واحرگوا حتى الصواوين

  ومن الحرم سلبوا حتى الهدوم



[1] الحج/30.

[1] معجم اللغة العربية المعاصرة، كلمة (حرمة).

[1] القاموس الفقهي-الدكتور سعدي ابو حبيب -ص87.

[1] التوبة/36.

[1] تفسير الميزان-السيد الطبأطبائي-ج9-ص268.

[1] المائدة/97.

[1] البقرة/191.

[1] النمل/91.

[1] مجمع البيان-الشيخ الطبرسي-ج7-ص410.

 الميزان -السيد الطباطبائي -ج14-ص371.

 الحج/ 27-30.

 البقرة/158.

 الحج/36.

 الفرقان/44.

 الكافي -الكليني - ج6- 261- ح1.

 كنز العمال -المتقي الهندي -ج ٥ - ص ٢٨٦.

 سنن الترمذي -الترمذي - ج3- ص255.

 مستدرك الوسائل-الميرزا النوري -ج9-ص99.

 الكافي -الشيخ الكليني -ج8-ص107.

 مناسك الحج-السيد الكلبايكاني -ص295.

  وأحكامه سبحانه حرمات الله، إذ لا يحل انتهاكها، وأعلام طاعته وعبادته حرمات الله إذ لا يحل هتكها، وأنبياءه وأوصياؤهم وشهداء دينه وكتبه وصحفه من حرمات الله، يحرم هتكهم، فلو عظمهم المؤمن أحياء وأمواتاً فقد عمل بالآيتين: ومن يعظم حرمات الله  ، ومن يعظم شعائر الله( الشيخ جعفر سبحاني ، في ظلال التوحيد، ص348).

 معجم اللغة العربية المعاصر.

 وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج27- ص92.

 الفصول المهمة في أصول الأئمة -الحر العاملي - ج3- ص370.

 شجرة طوبى-الشيخ محمد مهدي الحائري - ج1-ص3.

 وسائل الشيعة -الحر العاملي -ج27-ص34.

 النساء/59.

 راجع المسلك في أصول الدين للمحقق الحلي-ص275.

 إقبال الأعمال -السيد ابن طاووس-ج3 -ص300.

 البقرة/85.

 بحار الانوار-العلامة المجلسي-ج -ص 239.

 الاختصاص -الشيخ المفيد -ص 241.

 ينابيع المودة-القندوزي-ص263.

 الاحزاب/21.

 الموسوعة الفقهية الميسرة -الشيخ محمد علي الانصاري -ص304.

 الممتحنة/4.

 حياة الإمام الحسين (ع) -الشيخ باقر شريف القرشي - ج ٢ - ص٣٠١.

 بحار الأنوار-المجلسي -ج 45 -ص115.

 ثواب الأعمال -الشيخ الصدوق -ص 86.

 الصافات/102.

 المزار -محمد بن المشهدي -ص492.

 بحار الانوار-العلامة المجلسي - ج44- ص243.

 مقتل الحسين ع -أبو مخنف -ص86.

 الكافي-الكليني-ج 8 -ص234.

 معالي السبطين -محمد مهدي الحائري-ج1 - ص211 .

 الدمعة الساكبة-محمد باقر البهبهاني - ج4 -ص251-256.

 مجمع مصائب أهل البيت ع -الشيخ الهنداوي -ج1-ص215.



: مياسة شبع