عنوان المحاضرة: فِلَسْفَةُ تَعْظِيمِ الشُّعَائِرِ الحُسَيْنِيَّةِ
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
المبحث الأول: الشعائر الحسينية من شعائر الله
الشعائر جمع شعيرة، وهي العلامة ، "فالشعائر مطلق العلامات، فإذا أضيفت إلى الله تكون العلامات الراجعة إلى أمور الله، فقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ ، يعني علامات طاعة الله وأعلام دينه".
فمن أفراد ومصاديق الشعائر هي الْبُدْن قال تعالى: "وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ " .
فالْبُدْن جمع بَدَنَة وهي: الناقة الكبيرة والسمينة التي تساق هديا وتشعر أي يشق سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنها هدي.
ومن أفراد شعائر الله أيضاً الصفا والمروة، قال تعالى: [إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ]. والمعنى أن الصفا والمروة من مواضع عبادة الله تعالى ومعالم طاعته، لأن المسعى من أحب البقاع إلى الله تعالى، وأن السعي بينهما تذلل خاص وخشوع كبير لله تعالى، ففي الحديث قيل للصادق عليه السلام: لم صار المسعى أحب البقاع إلى الله تعالى؟ قال: «لأنه يذل فيه كل جبار».
وإنّ نفس مناسك الحج وأعماله حتى التلبية تعدّ من الشعائر. ومنه الحديث: أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: "مر أمتك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعائر الحج".
ومنها: المصاحف والمساجد والضرائح المقدسة والعلماء العاملين ، بل وتطلق الشعائر على العبادة والنسك من صلاة وصوم ودعاء وقراءة القرآن وغير ذلك مما يصح أن تكون عبادة.
وإضافتها إلى الله تعالى في الآية المباركة لتشريفها وتهويل الخطب في إحلالها. فكلمة (هذا بيت) لا تؤثر في النفوس مثلما تضاف إلى كلمة الله، فيقال: (هذا بيت من بيوت الله) يعني إذا لزم علينا المحافظة على بيوت الناس فمن باب أولى لزم علينا التشدد في المحافظة والاعتناء والتقديس فيما لو كان البيت منسوبا إلى الله لكونه مسجد من مساجده تعالى.
ويرجح جملة من العلماء والمفسرين كون المراد من الشعيرة مطلق العلامة لله (عز وجل) وأن البدن هي من مصاديق وأفراد تلك العلامات ، وأنّ أعظم أعلام الدين النبي وأئمة الهدى صلوات الله عليهم.
رب تساؤل يرد: من قال أنّ أولياء الله الصالحين ومنهم الإمام الحسين عليه السلام من شعائر الله التي وجب تعظيمها؟! فالذي نسمعه من الآخرين أنّ تعظيم البشر يعدّ شركاً!!
الجواب: إن هذا الادعاء هو من اتهامات الفرقة الوهابية الضالة، ونردّ عليها بالنقاط الآتية:
أولاّ: إنّ ما دلّ على أن أهل البيت عليهم السلام آيات الله وعلاماته مما هو متواتر إجمالا، نذكر منها ما رواه الشيخ الطوسي بسند صحيح، عن أستاذه الشيخ المفيد.. عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله:﴿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ ، قال عليه السلام: «النجم رسول الله، والعلامات الأئمة من بعده» ، ومن خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام قال: «نحن الشعائر والأصحاب، والخزنة والأبواب، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا».
ثانياً: إنّ تعظيم أولياء الله كالأنبياء والصالحين لو كان شركاً لما أمر الله عباده بتعظيمهم، وإليكم الأدلة القرآنية الآتية:
# لقد أمر الله الملائكة بالسجود لآدم، قال سبحانه: وإذْ قُلنا للملائِكةِ اسْجُدُوا لآدَمْ ، فالسجود هنا لا يعد عبادة، بل هو غاية الخضوع والتذلّل من باب التكريم والتعظيم والتبجيل والتقدير لنبي الله آدم عليه السلام.
# إنّ القرآن يصرّح بأنّ أبوي يوسف وإخوته سجدوا لنبي الله يعقوب عليه السلام، حيث قال: وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أبَتِ هذا تَأويلُ رُؤَيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبّي حَقّاً ، فسجود نبي الله يعقوب لولده يوسف عليهما السلام فيه دلالة على جواز تعظيم ولي الله ولو بالسجود الذي يعدّ غاية الخضوع.
# إنّ القرآن الكريم أمرنا جميعاً بأن نتخذ من مقام إبراهيم مصلّى، قال تعالى: وَاتّخِذُوا مِنْ مَقامِ إبراهيم مُصَلّى ، ولاريب في أنّ الصلاة إنّما هي للّه، ولكن إقامتها خلف مقام إبراهيم الذي يرى فيه أثر قدميه هو نوع من التكريم والتعظيم لذلك النبي العظيم ولا يتصف هذا العمل بصفة العبادة مطلقاً، وإلا استلزم منه دخول حتى الوهابية في الشرك.
#بل أنّ التعظيم شمل حتى غير المعصومين كالوالدين؛ لأن الله تعالى أمرنا جميعا بخفض الجناح لهم، الذي هو كناية عن الخضوع الشديد الذي يعد من مصاديق التعظيم، قال تعالى: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ.
ثالثاً: إنّ الشريعة الإسلامية أمرتنا بتعظيم أهل البيت عليهم السلام، نذكر منها النصوص الآتية:
#قال تعالى: قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ، إنّ المراد من «القربى» في الآية هم أهل بيت النبي عليهم السلام، يعني الإمام علي والسيدة فاطمة والأئمة من ذريتهم عليهم السلام وتعظيمهم هو من مصاديق مودتهم عليهم السلام.
وإنّ تعظيم الشعائر الحسينية (وإقامةَ مجالس العزاء من أجل ذكر مصائبهم وبيان ما جرى عليهم من المحَن في سبيل الدين، هو نوعٌ من أَنواع إظهار المودَّة والمحبَّة لهم. فإذا ما بكى يعقوبُ لِفِراق وَلَدِهِ العزيز "يوسف" سنيناً عديدة، وذرف دموعاً كثيرة . فإنّ ذلك نابعٌ مِن محبته وعلاقتِهِ القَلبيّة بابنِهِ.
وإذا ما بكى محبُّو أهلِ البيت في مُصابهم بسبب علاقتهم القلبيّة بهم، وحبّهم العميق لهم، فإنّهم يتّبعون في هذا العمل النبيّ يعقوبَ عليه السلام).
#قوله تعالى:فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ، فالآية تأمرنا بتعظيم الرسول صلى الله عليه وآله بالتعزير والنصرة، حيث أن معنى (التعزير: النصرة مع التعظيم).
#قال تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ.
بمعنى أنّ الله تعالى يأمر المؤمنين بتعظيم الرسول صلى الله عليه وآله -حيّاً وميّتاً-بعدم رفع الصوت (لأن فيه أحد الشيئين: إما نوع استخفاف به فهو الكفر، وإما سوء الأدب فهو خلاف التعظيم المأمور به) ، وسيترتب عليه إحباط الأعمال.
روى القاضي عياض في الشفاء بإسناده عن أبن حميد قال: (ناظر أبو جعفر-المنصور- .. مالكاً-مالك بن أنس-في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فأن الله تعالى أدب قوماً فقال: لاَ تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ ، ومدح قوماً فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصوَاتَهُم عِندَ رَسُولِ اللَّهِ وذم قوماً فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحُجُرَاتِ ، وأن حرمته ميتاً كحرمته حياً، فاستكان لها أبو جعفر، وقال: يا أبا عبد الله أأستقبل وأدعو، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله؟! فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله تعالى: وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُم الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ، فانظر هذا الكلام من مالك وما أشتمل عليه من الزيارة والتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وحسن الأدب معه).
رابعاً: إنّ الله تعالى سخر للإنسان ما في السماوات والأرض، قال تعالى: [وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ] ، وبعض ما سُخر جعله الله من شعائر الله وعلاماته كالبُدن والصفا والمروة وأمرنا الله بتعظيمها، لقوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ، وقوله: [إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ].
فهل يعقل أن يأمر الله بتعظيمها ولا يأمر بتعظيم خليفة الله الذي سُخرت له؟
إنّ العاقل يحكم بأن الأولوية لخليفة الله، الذي هو أعظم حرمة من غيره، بل حتى من الكعبة، فقد روي أنه صلى الله عليه وآله نظر إلى الكعبة فقال: مرحبا بالبيت، ما أعظمك وأعظم حرمتك على الله؟! والله للمؤمن أعظم حرمة منك".
فإذا كان هذا حال المؤمن العادي، فكيف بحرمة المؤمن المعصوم كالإمام الحسين عليه السلام!! (وهو عدل القرآن الكريم بمقتضى حديث الثقلين المتفق عليه بين المسلمين، فكل ما ثبت للقرآن ثبت للحسين بحكم العدلية، فالقرآن معصوم من الزلل والحسين عليه السلام عصمه الله من الزلل، وأراد بصريح القرآن الكريم "لِيُذْهِبَ عَنهمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَهمْ تَطْهِيرًا"، "والقرآن يهدي للتي هي أقوم" والحسين عليه السلام مصباح الهدى وسفينة النجاة ، والقرآن كتاب هداية والحسين اهتدى به الكثيرون، ولازالت الأفواج من الناس تدخل في دين الله تعالى ببركة هدي الحسين عليه السلام ونور ثورته، والقرآن ينطق بالحق والحسين عليه السلام قرآن ينطق بالحق والصدق وقد رفع شعار الحق في كربلاء، والقرآن يهدي إلى الرشد والحسين عليه السلام نبراس الهداية وداعية إلى الله تعالى، وهكذا سائر الأحكام والآثار، فهو شعيرة من شعائر الله تعالى لا يمكن أن يتخللها الريب والشك.
كما أن شخصية الإمام الحسين عليه السلام تحظى بمكانة مرموقة في الدين وعند المسلمين، فهو وريث جده والممثل لهديه وسمته، حتى قال الرسول صلى الله عليه وآله بحقه:(حسين مني وأنا من حسين) ، وهذا الحديث وغيره يبين لنا أن ما قام به الحسين عليه السلام من نهضة إصلاحية في واقع الأمة الإسلامية وإنجاز فتح عظيم في دحر الجاهلية الثانية لم يكن مغايراً للفتح الذي حققه الرسول الأعظم صلىّ الله عليه وآله في المنهج والأهداف والمنطلقات، بل كان كلاهما يسيران باتجاه واحد ونحو هدف واحد ...
فهو القائل: (إنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَلَا بَطِراً وَلَا مُفْسِداً وَلَا ظَالِماً وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي صلى الله عليه وآله أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْقَوْمِ بِالْحَقِّ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ..) ، وقال أيضاً: (إنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ لَزِمُوا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ وَتَوَلَّوْا عَنْ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ وَأَظْهَرُوا الْفَسَادَ وَعَطَّلُوا الْحُدُودَ وَاسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْءِ وَأَحَلُّوا حَرَامَ اللَّهِ وَحَرَّمُوا حَلَالَهُ وَإِنِّي أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ).
المبحث الثاني: تعظيم الشعائر الحسينية
ونتناول فيه مطلبين وهما:
المطلب الأول: كيفية تعظيم الشعائر الحسينية
السؤال المطروح: كيف يتم تعظيم الشعائر ومنها الشعائر الحسينية؟ أو ما هي أشكال تعظيم الشعائر الحسينية؟
الجواب: إنّ تعظيم الشعائر يتفاوت بحسب الشعيرة التي ترتبط بها، فإن كانت الشعيرة هي البدن فتعظيمها استسمانها، وإن كانت هي دين الله فتعظيمها الالتزام به، وإن كانت هي مناسك الحج فتعظيمها بأداء الأعمال المرتبطة بها كالسعي والطواف، ولكن حينما نأتي إلى تعظيم الإمام الحسين عليه السلام الذي يُعدّ من أكبر شعائر الله، فتعظيمه وتعظيم أهل البيت عليهم السلام يكون بتعظيم أمرهم الذي يتحقق بجملة من الأمور، نذكر منها الآتي:
1-تعظيم أمرهم عليهم السلام بالسير على نهجهم ومبادئهم وقيمهم وتحقيق أهدافهم المتمثلة بالطاعة المطلقة لأحكام الله ورسوله وآله، بالإضافة إلى القيام بأعمال الخير على حبهم عليهم السلام، من إطعام أو سقي ماءٍ، أو تقديم معونةٍ وقضاء حاجة، .... إلخ.
2-تعظيم أمر أهل البيت عليهم السلام بنشر علومهم، فقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام: "رحم الله عبدا أحيى أمرنا فقيل وكيف يُحيى أمركم قال يتعلم علمونا ويعلمها الناس فإن الناس لو علموا معالم ديننا لاتبعونا".
وهذا يتحقق بعقد المجالس الحسينية التي تطرح فيها علوم أهل البيت عليهم السلام عن طريق إلقاء المحاضرات الدينية والتواصي في إحيائها جيلا بعد جيل، والإقدام على أيّ فعلٍ يربطنا بالحسين صلوات الله وسلامه عليه -إن كان في الجهة العلمية-، سواء في تأليف الكتب ونشر الفكر الحسيني، أو في التدريس والتبليغ، أو في عقد الندوات والمؤتمرات الحسينية، أو نشر علوم أهل البيت عليهم السلام عن طريق الإعلام، أو في نظم الشعر وإنشاده وفي كل ما يدور في هذه الدائرة ويقودنا إلى ذكر الحسين عليه السلام.
3-تعظيم أمرهم عليهم السلام بزيارتهم من قريبٍ أو بعيد، فهم أحياء عند ربهم يرزقون، وتشييد قبورهم وبنائها وإحيائها، روي عن الرضا عليه السلام أنه قال: " إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته وإن من تمام العهد زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه، كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة".
4-تعظيم أمرهم عليهم السلام بالفرح لفرحهم والحزن لحزنهم، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: "شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا عجنوا بماء ولايتنا يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا".
وهذا يتحقق بالرثاء والبكاء والإبكاء والنحيب عليهم، وباللطم والتشابيه ولبس السواد وغيرها، (فإذا ارتدى عامّة الناس من الرجال والشباب والأطفال الثياب السود، ورفعوا الأعلام السوداء، وبدت عليهم مظاهر الحزن والحداد، كان ذلك ظاهرة اجتماعية تلفت نظر الغريب فيسأل: ماذا حدث؟ بالأمس كان الأمر طبيعياً، وكانت ألوان ثياب الناس مختلفة، وأمّا اليوم فقد لبسوا كلّهم السواد؟!
فعندما يوضّح له بأنّ اليوم يوم حزن ومصيبة على ريحانة الرسول صلى الله عليه وآله الإمام الحسين عليه السلام، كان هذا الأمر في حدّ نفسه إحياء لأمره عليه السلام، ولهذا اشتهر أنّ بقاء الإسلام بشهري محرّم وصفر، وذلك لأنّ حقيقة الإسلام والإيمان قد أُحييا بواقعة كربلاء، وهذا دليل لابدّ من المحافظة عليه، لتراه الأجيال القادمة ماثلاً أمامهم، فيحصل لهم اليقين به، فإنّ الإمام الحسين عليه السلام نفسه قد أثبت أحقّية التشيّع، وأبطل ما عداه).
إذاً من خلال نصوص أهل البيت عليهم السلام نجد أنهم يركزون على إحياء ثلاثة جوانب مهمة وهي:
أ-الجانب المعرفي بإلقاء المحاضرات الدينية لتوعية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
ب_ الجانب العاطفي عن طريق الزيارة والرثاء والبكاء والنحيب واللطم ولبس السواد، وإقامة التشابيه ...إلخ.
ج-الجانب العملي المتمثل بالطاعة المطلقة للمعصومين عليهم السلام، بتطبيق الأحكام الإلهية كالالتزام بالستر والحجاب وأحكام العفة، والمحافظة على الصلاة، وبر الوالدين، وعدم سماع الأغاني، والامتناع عن الغيبة والنميمة، .... إلخ.
ونؤكد على ضرورة الالتزام بحكم الستر والحجاب لكونه يمثل شعيرة بارزة من شعائر الله التي وجب تعظيمها بالمحافظة عليها؛ (لأنّ شعائر اللّه تشمل جميع الأعمال الدينيّة الّتي تذكّر الإنسان باللّه سبحانه وتعالى وعظمته).
ومن أبرزها الحجاب الشرعي الذي يعدّ رمزا دالاً على الهوية الإسلامية، ينبغي على المسلمة أن تفتخر به، فهو كعلم الدولة الذي يُرفع ليدلّ عليها وعلى حضارتها وثقافتها، والذي وجب المحافظة عليه من التدنيس والتمزيق والهتك.
وهذا الأمر ينطبق بصورة أشد على المرأة التي وجب عليها ستر مفاتنها ومحاسنها أمام الرجال الأجانب، وأن تلتزم بالحجاب الشرعي الظاهري والباطني السلوكي، الذي هو أعظم من حرمة علم الدولة، لأن حجابها حصنها وهو شعيرة وعلامة على إسلامها وعفتها، أي كناية عن رفع العلم الإسلامي، فلذا لو كانت ترتدي المرأة الثوب الضيق أو المزيّن أو كانت تخرج متبرجة أو إن سترها غير كامل بل ناقص، فذلك يعني أنها كمن قام بتمزيق العلم الإسلامي وتلويثه وهتك حرمته، وبالتالي تكون قد ارتكبت كبيرة لقوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ﴾ ؛ لأنها أحلّت حرمات الله وضيعت فرائضه، ... فلذا لزم على كل امرأة أن تعي حقيقة الشعيرة العظيمة التي تحملها.
المطلب الثاني: حكم تعظيم الشعائر الحسينية
المؤكد الذي لا خلاف فيه بين الفقهاء أن تعظيم الشعائر وإبداء الاهتمام بها أمر حسن ومطلوب، وإهمالها والاستخفاف بها غير جائز شرعاً بدليل قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ﴾.
إنّ تعظيم شعائر الله له مراتب متفاوتة تختلف من حيث الشدة والضعف، فقد تصل إلى حد الإلزام وقد لا تصل إليه.
فمن مصاديق التعظيم على نحو الإلزام هو: حرمة لمس خط المصحف الشريف من المُحدث بالحدث الأصغر أو الأكبر، وحرمة قراءة آيات سور العزائم من قبل الجنب والحائض، وحرمة دخولهما إلى المساجد... إلخ.
ومن مصاديق التعظيم على نحو غير ملزم هو استحباب ترك مس الجنب لأسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام.
وحينما نأتي إلى قضية تعظيم أهل البيت عليهم السلام بشكل عام وتعظيم الإمام الحسين عليه السلام بشكل خاص، سنجد أنّ هناك مراتب تصل إلى حد الوجوب كلزوم طاعتهم ومودتهم، ومنها ما ثبت استحبابه وترتب الثواب العظيم على إحيائه كالفرح لفرحهم والحزن لحزنهم بكل أشكاله كعقد مجالس العزاء، والبكاء، ولبس السواد، واللطم، والرثاء، وزيارة مشاهدهم المقدسة ...الخ، وإذا ترتب على ترك الشعائر الحسينية المستحبة توهينا وضعفا في المذهب، فهنا العلماء يفتون بلزوم ووجوب إحياءها.
وقد قال بعض الفقهاء بذلك، فقد صرح السيد الخوئي (قدس سره) في مصباح الفقاهة ما نصه: (قامت السيرة القطعية على جواز عقد الأندية والمجالس لتبليغ الأحكام وإقامة شعائر الأفراح والأحزان، بل على وجوبها في بعض الأحيان إذا توقف عليها إحياء الدين وتعظيم الشعائر).
المبحث الثالث: فلسفة الشعائر الحسينية
وسوف نطرح في هذا المبحث مطلبين وهما:
المطلب الأول: بيان فلسفة بعض الشعائر
ونذكر منها الشعائر الآتية:
أولاً: فلسفة البكاء
إن البكاء على الإمام الحسين عليه السلام، يحمل معانيا راقية تشحن النفس الإنسانية بالقيم السامية، وفي نفس الوقت فإنّه يُدخل الفزع والخوف في قلوب الأعداء، ونذكر منها المعاني الآتية:
#إنّ البكاء على الشهيد عليه السلام ما هو إلا رسالة تكشف للآخرين عن محبة الباكي وولائه للإمام الحسين عليه السلام.
# إنّ بكاءنا فيه دلالة على عظمة شخصية الإمام الحسين عليه السلام ومكانتها في نفوسنا.
#إنّ البكاء على الإمام الحسين عليه السلام يستهدف التفاعل القلبيّ والروحيّ مع المبادئ التي طرحها الإمام الحسين عليه السلام والانصهار بها، تلك المبادئ التي خلّدت الإسلام كالمطالبة بالحقّ المغصوب، والرفض القاطع للظلم، والتفاني والإيثار، والجهاد بكلّ غالٍ ونفيس، لذلك عُدَّ البكاء على الحسين عليه السلام وسيلة لتربية النفس البشريّة.
# إنّ البكاء وإقامة المآتم يعتبران لوناً من ألوان المواساة لأهل البيت عليهم السلام، والشعائر الحسينيّة هي بمثابة تعزية للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بذبح سبطه وولده الحسين عليه السلام وأهل بيته وسبي عياله، وهذه المواساة نتوسّم منها نيل الأجر وعظيم المثوبة، فإنّ من صفات شيعتهم وأتباعهم أنّهم يفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم.
ثانياً: فلسفة الّلطم (اللدم)
وهو من أقدم الشعائر التي مارستها الشيعة لإظهار حالة التفجّع والحزن لمصيبة سيد الشهداء الحسين ومصائب الأئمة المعصومين (عليهم السلام).
إذ يجتمع حشد من الموالين في مكان مقدس كالمسجد أو الحسينية أو بعض الأوقاف فيجردون نصف أبدانهم ويبدؤون بلدم الصدور ولطم الخدود وضرب الرؤوس بأساليب منسقة حزينة. ولتنسيق الضربات التي ينهالون بها على صدورهم يصعد شاعر أو حافظ للشعر وينشد قصائد منظمة بأسلوب خاص تذكّر اللاطمين بمصائب أهل البيت (عليهم السلام) وتحافظ نبراتها على وحدة الضرب وهم يتجاوبون مع الراثي في ترديد بعض الأبيات الشعرية.
والضرب باليد يكون على الجانب الأيسر من الصدر أي فوق منطقة القلب، واللطم هو أحد أهم وسائل إظهار الجزع على المعصومين (عليهم السلام) وأكثرها انتشاراً، ولتوضيح ذلك يجب علينا أن نعرف إن من طبيعة الجسم البشري أنه عندما يتعرض إلى الألم المعنوي –الظلم تحديداً-يفرز هرمونات تعمل على زيادة الطاقة لديه ليكون مستعداً للدفاع عن نفسه، واللطم هو إحدى الوسائل للتنفيس عن هذه الطاقة والتي بدورها تشير إلى أن هناك ظلماً واقعاً وحقاً مسلوباً وأن الذين يلطمون، يشيرون من خلال اللطم إلى ذلك الظلم والحق.
وجعل ليكون جزءاً مهما من الشعائر الحسينية؛ كونه يمثل مواساة للزهراء عليها السلام، كما أن فيه إشارة إلى أن أهم ما ينبض بالحياة -القلب-ليرخص ويحزن لما جرى على آل محمد عليهم السلام، وأن مصدر الحياة هذا أضربه بنفسي دون خوف أو وجل دلالة على عظيم المصاب -أي عظيم الحق المسلوب والظلم الواقع-ومن الأدلة على ذلك ما يشير إليه علم الأدلة الجنائية، أن المجني عليه إذا كان مضروباً في قلبه أو في منطقة قريبة عليه، يعرف أن الجاني كان ينوي قتل المجني عليه، بخلاف ما لو كانت الإصابة في البطن أو الأطراف.
كما وأن التركيبة الجماعية في اللطم تشير إلى الوحدة والاشتراك في الإشارة إلى الحق والمطالبة به، هذا هو الجانب الفلسفي للّطم بأبسط صورة ممكنة أستطيع أن أقدمها لكم.
ثالثاً: فلسفة الزنجيل (ضرب السلاسل)
وهو موكب يتكون بتجمع عدد غفير من الناس في مركز معين يقيمون فيه مأتماً على الإمام الحسين عليه السلام ثم يجردون ظهورهم -بلبس خاص من القماش الأسود الذي فصّل خصيصاً لهذا الغرض-ويقبضون بأيديهم مقابض حزمة من السلاسل الرقيقة فيضربون أكتافهم بها بأسلوب رتيب ينظمه قرع الطبول والصنوج بطور حربي عنيف وينطلقون من مركز تجمعهم ويسيرون عبر الشوارع إلى مكان مقدس ينفضون فيه وهم يهزجون في كل ذلك بأناشيد حزينة أو يهتفون: (مظلوم .. حسين شهيد عطشان .. ياحسين).
والناظر لهذا الموكب يستشعر مدى قوة التحمل لدى الضاربين وصبرهم.
والتحليل الفلسفي لهذا الموكب هو: أن الزنجيل في كل البلدان الحضارية ، يشير إلى الظلم والاضطهاد ويستطيع أي شخص أن يتلمس ذلك واضحاً وجلياً في معارض كبار الرسامين وفي الأطروحات الأدبية قديماً وحديثاً ، فعندما يضرب به على الظهر يراد الإشارة إلى أن الظلم والاضطهاد الذي جرى على أهل البيت (عليهم السلام) وعلى شيعتهم لن يحيدنا عن خطهم وعن طريقهم ، وأن اضطهادكم أيها الظالمون نجعله وراء ظـهورنا ولا قيمة لـه ، ولذا كان الضرب بالزنجيل على الظهور وليس على الصدور ، كما أنه يبعث بالرسالة الآتية :( أيها الظالمون إن كنتم تظنون أنكم تخيفوننا بالظلم والجور وكافة أنواع الاضطهاد ، فها نحن نضرب أنفسنا لكي نريكم أننا على استعداد لتحمل ظلمكم واضطهادكم لنا في سبيل البقاء على العهد مع أهل البيت عليهم السلام).
هذه هي الحكمة التي تستطيع أن تستشعرها بوضوح أيها الموالي لأهل البيت عليهم السلام، كما يستطيع ذلك المعادي لهم.
المطلب الثاني: الفلسفة العامة للشعائر الحسينية
السؤال المطروح هو: لماذا تحثنا الشريعة الإسلامية على تعظيم الشعائر الحسينية؟
ونردّ عليه في النقاط الآتية:
1-إنّ إحياء الشعائر الحسينية هو نزعة فطرية وسنّة عقلائيّة سائدة في كافة أنحاء العالم من خلال تقديس العظماء وتمجيد الأبطال بعد موتهم، فترى بعض الدول التي ليس لها زعيم سابق معروف وبطل عالمي شهير تمجّد فيه البطولة والفداء في سبيل الاُمّة، يعمدون إلى بناء نصب تذكاري يسمّونه (الجندي المجهول)، يرمزون به إلى التضحية الفذّة والفداء المثالي في سبيل الوطن، ويمجّدون فيه البطولة والشهامة.
وها نحن نسمع ونقرأ ونرى إنّه ما من رئيس دولة زار أو يزور دولة اُخرى في الشرق أو في الغرب إلاّ وكان في برامج زيارته موعد خاص لزيارة ضريح عظيم تلك الدولة أو مؤسسها أو محرّرها، أو زيارة النصب التذكاري فيها للجندي المجهول، فيضع على ذلك الضريح أو ذلك النصب إكليلاً من الزهور ويؤدي التحيّة المرسومة.
حتى الدول الشيوعية التي نبذت كلّ التقاليد العامّة والمراسيم القديمة فإنّهم لا يزالون محتفظين بهذا التقليد، ولا يمكن أن يزور زائر رسمي زيارة رسمية للاتحاد السوفياتي ما لم يقصد قبر لينين، مفجّر الثورة الشيوعية في روسيا، ويؤدي التحيّة لقبره.
بعبارة أخرى: إنّ إحياء ذكرى الأبطال وزيارة مراقد العظماء وأضرحة الشهداء سيرة عقلائيّة وسنة إنسانية، لا تخصّ قوماً أو اُمّة أو طائفة، فلماذا يُلام الشيعة أو ينتقدون إذا زاروا مرقد الإمام الحسين (عليه السّلام) بكربلاء أو أحيوا أمره وهو سيّد الشهداء الأحرار، وقدوة القادة الأبطال، والمثل الأعلى لرجال الإصلاح والفداء في العالم، الذي أنقذ اُمّته من خطر المحو والزوال، ودفع بها نحو الأمام والسير على الطريق المستقيم بعد أن كلّفه ذلك جميع ما ملك في هذه الحياة ؟!
2-إنّ إحياء الشعائر الحسينية هو طاعة للشريعة؛ لأنه يترتب عليها الآتي:
# إحياء لأيام الله التي انتصر فيها الحق على الباطل، قال تعالى: [وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ].
# امتثال لأمر الله القاضي بمودة أهل البيت عليهم السلام، قال تعالى: [قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ] . فإنّ إطاعة أوامرهم عنوان للمودّة والمحبّة تجاههم وكذلك الفرح لفرحهم والحزن والغمّ لحزنهم وغمّهم ومصابهم، عنوان للمودّة والمحبّة. وفي هذا المجال رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: "شيعتنا منّا وقد خُلقوا من فاضل طينتنا، وعُجنوا بنور ولايتنا، ورَضوا بنا أئمّة ورَضينا بهم شيعة، يصيبهم ما أصابنا، ويبكيهم مصائبنا، ويحزنهم حزننا، ويسرّهم سرورنا. ونحن أيضاً نتألّم بتألّمهم ونطّلع على أحوالهم، فهم معنا لا يفارقوننا ونحن لا نفارقهم"، ثمّ قال: "اللهمّ إنّ شيعتنا منّا، فمن ذكر مصابنا وبكى لأجلنا استحيى الله أن يعذّبه بالنّار".
# تعظيم لشعائر الله وحرماته، لكون محمد وآل محمد عليهم السلام هم أكبر مصداق للحرمات، قال تعالى: [وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ].
3-إنّ إحياءنا لعاشوراء هو اقتداءٌ بنبينا محمد وبآله عليهم السلام، قال تعالى: [لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] ، حيث أقام الرسول صلى الله عليه وآله المآتم على سبطه الحسين عليه السلام قبل شهادته، حيث بكاه منذ ولادته، فقد روي عن صفيّة بنت عبد المطلب أنّها قالت: "لمّا سقط الحسين عليه السلام من بطن أمّه دفعته إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم... فقبّل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين عينيه، ثمّ دفعه إليّ وهو يبكي ويقول لعن الله قوماً هم قاتلوك يا بنيّ قالها ثلاثاً..." ، واستمر في البكاء عليه في مواضع عديدة، إلى أن بكاه في أواخر لحظات عمره صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان يحتضر فأخذ الحسين عليه السلام ليودّعه فضمّه إلى صدره وراح يقبّله وهو يقول: "ما لي وليزيد لا بارك الله في يزيد".
(وقد أحصى العلّامة الأمينيّ رحمه الله في كتابه سيرتنا وسنّتنا، ما يقرب من عشرين مأتماً، روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه أقامها على الإمام الحسين عليه السلام، أخرجها من كتب وروايات أهل السنّة: فمأتم أقامه عند الميلاد في أوّل ساعة من ميلاده، ومأتم الرضاعة، ومأتم في رأس السنة، أي بعدما أتى على الحسين عليه السلام سنة كاملة، سبعة مآتم في بيت السيّدة أمّ سلمة أمّ المؤمنين، وثلاثة مآتم في بيت السيّدة عائشة، ومأتم في بيت السيّدة زينب بنت جحش أمّ المؤمنين، ومأتم في دار أمير المؤمنين عليه السلام، ومأتم في حشد من الصحابة، ومأتم في دار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومأتم في كربلاء أقامه أمير المؤمنين عليه السلام) .
وكذلك فإنّ هذا الأمر هو استجابة لطلب الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام الذين حثّوا على إقامة العزاء على الإمام الحسين عليه السلام وقاموا هم أنفسهم بفعل هذا الأمر، وقد ذُكرت عشرات النصوص الروائية في ذلك، وهذه الاستجابة بتعظيم الشعائر الحسينية تعد مواساة لفاطمة الزهراء ولكل الأئمة الاطهار عليهم السلام، وتعد مظهرا من مظاهر التأسي بما جرى على الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام. فدموع الإمام الحسين وأهل بيته عليهم السلام أقل ما يوازيها دموعنا، ونحيب النساء أقل ما يوازيه نحيبنا، ولطمهن أقل ما يوازيه لطمنا.
4-إنّ تعظيم الشعائر الحسينية هو إحياء لأمر أهل البيت عليهم السلام، المتمثل بنشر علوم أهل البيت عليهم السلام، حيث إنّ المآتم الحسينية لها دور كبير في ذلك عن طريق المحاضرات التي تلقى في مجالس العزاء بما تحتوي (من عقائد وأحكام وعبادات ومعاملات ومفاهيم وغيرها، فالمآتم والمجالس الحسينية عبارة عن مدرسة يستفيد منها مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية، إذ يحضر فيها الشيوخ والشباب، المراهقون والأطفال، الرجال والنساء، المتعلم وغير المتعلم، الغني والفقير، فالكل يحضر في مآتم الإمام الحسين عليه السلام، ومن خلالها ينهلون مما يطرح على المنبر الحسيني من مواضيع دينية مختلفة، وقضايا أخلاقية واجتماعية وتربوية وثقافية وعلمية وفقهية وغيرها.
وهذا ما يحمل الخطباء مسؤولية كبيرة، فالمنبر الحسيني رسالة ومسؤولية وأمانة، لذا يجب أن يرتقي الخطيب في خطابه المنبري في هذا العصر مع المستوى العلمي المتقدم للناس، وأن تكون محتويات المواضيع محل البحث وفق المنهج العلمي الرصين حتى يكون الخطيب مفيداً ومؤثراً في المستمعين له.
5-إحياء الشعائر الحسينية عاملٌ مهم لإحياء الدّين: إي أنّ إحياء شعائر سيّد الشهداء يوجب حفظ وإحياء أصل الدّين والإسلام الحقيقيّ، المتجسد في شريعة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وولاية عليّ المرتضى عليه السلام ، وهذا ما صرّح به الإمام الحسين بن علي عليه السَّلام حينما قال: "إنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً، وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي صلى الله عليه و آله، أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السَّلام، فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ، وَ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ هَذَا، أَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْقَوْمِ بِالْحَقِّ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ".
إنّ الإمام الحسين عليه السلام باستشهاده قام ببقاء الدّين وحفظه؛ ولو لم يقم بشكل قاطع ضدّ يزيد لما بقي في الأساس لا اسم الدّين ولا رسمه، ولا أذان ولا صلاة.
رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السَّلام أنَّهُ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ:
يَا عَلِيًّا بْنَ الْحُسَيْنِ، مَنْ غَلَبَ ـ وَهُوَ يُغَطِّي رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَحْمِلِ ـ؟
قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ بْنُ الْحُسَيْنِ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مَنْ غَلَبَ وَدَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ ثُمَّ أَقِمْ".
أي أنه ما دامت الصلاة موجودة فالإسلام هو الغالب والمنتصر.
نعم إذا أردت أن تعرف المنتصر ألقِ بنظرة إلى كربلاء خاصة في شهري محرم وصفر ستعرف من المنتصر، وانظر أيضاً إلى مجالس الحسين في العالم فستعرف من هو المنتصر ومن هو المهزوم، وانظر أيضاً إلى ضريح الحسين عليه السَّلام في كربلاء وإلى الجموع المليونية في كل مناسبة وغير مناسبة التي تحوم حول القبر الشريف، تعرف من المنتصر.
وانظر أيضاً إلى ضريح السيدة زينب عليها السلام بالشام فلا ترى سوى الشموخ والإباء والعظمة والعز والكرامة.
وكذلك لا بُدَّ لك وأن تلقي بنظرة خاصة إلى الضريح المتألق الشامخ لطفلة الإمام الحسين والتي لم يكن عمرها يتجاوز الثالثة (السيدة رقية) عندما ماتت حزناً على أبيها في الشام فدفنت هناك، ثم بعد هذه النظرات اسأل عن قبر يزيد ومعاوية فستعرف من المنتصر!
نعم لقد غلب الدم السيف، وغلب المظلوم الظالم، وكما يقول غاندي: تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر.
إن تعظيم الشعائر الحسينية وما يترتب عليه من تذكير مستمر بهذا النصر العظيم الذي حققته النهضة الحسينية سيحيي أهداف الإمام الحسين عليه السلام بأن الدين عند الله الإسلام، لا دين الطواغيت والجبابرة.
ومعلوم أنّ إحياء الدين (موجبٌ لهداية الناس وحفظ وإحياء رسالة عاشوراء، ورد في الرواية الشريفة: "كتب الله في يمين العرش: إنّ الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة".
وقد ثبت بشكل قاطع على مرّ التاريخ أنّ الكثير من الناس قد اهتدوا بسبب هذه الشعائر الحسينيّة ونجوا من الضلالة، ولو سعى أحدٌ ما لجمع هذه الشواهد لألّف كتاباً ضخماً وقيِّماً).
6-إحياء الشعائر الحسينية برجاء الثواب والمغفرة: إنّ الإنسان المؤمن يسعى دائماً في كلّ زمانٍ ومكان لنيل المغفرة والرحمة الإلهيّة وتحصيل الثواب والأعمال الصالحة والخيِّرة؛ لأنّ الله تبارك وتعالى يطلب من عباده المسارعة إلى تحصيل مغفرة الله والتسابق إلى فعل الخيرات قال تعالى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾.
ومن جملة الأمور الفيّاضة بفيض الله دائماً وباب رحمة الحقّ المفتوح أبداً ومنبع الخيرات والثواب الإلهيّ هو: باب وطريق أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام عموماً، وسيّد الشهداء عليه السلام على وجه الخصوص.
ولذا فإنّ كلّ من له علاقة ما بالإمام الحسين عليه السلام وكلّ من تعلّق بأذيال هؤلاء الأئمّة الأطهار عليهم السلام نال بحار فيض الله الواسعة ورحمة الحقّ تعالى.
إنّ إحدى الطرق للارتباط بسيّد الشهداء عليه السلام ومن المصاديق البارزة له: هو نفس إحياء شعائر الحسين عليه السلام والتي ذكرت الروايات الكثيرة الثواب الكبير جدّاً لها، وسوف نشير إلى بعض النماذج منها:
#رواية مسمع البصري عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "أما تذكر ما صُنع به؟ يعني الحسين عليه السلام قلت: بلى، قال: أتجزع؟ قلت: إي والله واستعبر بذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ فامتنع عن الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي، فقال: "رحم الله دمعتك، أما إنّك من الذين يعدّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويأمنون إذا أَمِنَّا، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة أفضل، وملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها... ما بكى أحدٌ رحمة لنا ولما لقينا إلّا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينيه، فإذا سالت دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتّى لا يوجد لها حرٌّ، وإنّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض، وإنّ الكوثر ليفرح بمُحبِّنا إذا ورد عليه حتّى إنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه...".
# رواية الريان بن شبيب الذي قال: دخلت على مولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم فقال يا بن شبيب أصائم أنت؟ فقلت له: لا! فقال عليه السلام: (يا بن شبيب فمن صام في هذا اليوم ثم دعا الله تعالى استجاب له كما استجاب لزكريا عليه السلام ثم قال: يا بن شبيب إن شهر المحرم كان أهل الجاهلية يحرمون فيه الظلم والقتل لحرمته، إلا هذه الإمة فما عرفت حرمته ولا حرمة نبيها، لقد قتلوا فيه ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستباحوا حريمه وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبدا ... يا بن شبيب إن كنت باكيا فابكِ الحسين عليه السلام فإنه قتل وذبح كما تذبح الشاة وقتل من أهل بيته معه سبعة عشر ليس لهم في الأرض شبيه ... يا بن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده إنه لما قتل الحسين عليه السلام أمطرت السماء دما وترابا أحمر ... يا بن شبيب إن بكيت على الحسين عليه السلام حتى تصير دموعك على خدك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا). وكان الإمام عليه السلام يتكلم بهذا الكلام ودموعه جارية على خديه.
أقول: كيف لا تمطر السماء دما وترابا أحمرا وقد أريق على وجه الأرض دم كدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكيف لا تمطر السماء دماً وقد داست خيولهم بحوافرها صدراً هو كصدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
فأيُّ شهيدٍ أصلتِ الشمسُ جسمَه
ومشهدُها من نوره متوقدُ
وأيُّ ذبيحٍ داستِ الخيلُ صدرَه
وفرسانُها من ذكره تتجمدُ
(نصاري)
يجدي اگعد او شوف ابنك رميّه
خذوا راسه او جسمه اعله الوطيه
عليه اتجول گامت خيل أميه
ولا ظل بيه مفصل ما تهشم
وصارت جثته للخيل ميدان
وابجسمه النبل كله تحطَّم
(أبوذية)
وحگ الحارب ابإحد او بدرها
وردتله الشمس وانشگ بدرها
گِلِّ الفاطم الراضع ابدرها
لعبت فوگ صدره اخيول أميه
واحسيناه وا غريباه..
(أبوذية)
جرى دمعي على الوجنه وشاله
الگلب يجري ولا تم بيه وشاله
على المحّد دنا النعشه وشاله
گبل ما ترض صدره اخيول أميه
***
وقلْ شاكيا يا غياثَ اللهيفِ
ومَعقِلَ مَن لم يجد مَعقِلا
حبيبُك جاشت عليه الخطوبُ
تَبدَّلَ بالعلقم السلسلا
فذِيدَ عن الماءِ حتى قضى
وَما عَلَّ منه ولم ينهلا( )
الحج/32.
مواهب الرحمن-السيد عبد الأعلى السبزواري -ج2 -ص214.
الحج/32.
مستدرك سفينة البحار-الشيخ علي النمازي الشاهرودي -ج5-ص416.
الحج/36.
، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي -ج10-ص351.
الميزان في تفسير القران -السيد الطبأطبائي-ج14-ص373.
البقرة/158.
مواهب الرحمن -السيد عبد الأعلى السبزواري-ج2-ص214.
لسان العرب -ابن منظور -ج4-ص414.
مستدرك سفينة البحار -الشيخ علي النمازي الشاهرودي-ص417.
مواهب الرحمن السيد عبد الأعلى السبزواري -ج2 -ص214.
منهم الشيخ الطبرسي والسيد السبزواري والشيخ النمازي والفيض الكاشاني، والملا فتح الله الكاشاني، وغيرهم.
مستدرك سفينة البحار-شاهرودي-ج5-ص416.
النحل/16.
الأمالي -ص163-ح70 -مجلس6 ح22. وهناك روايات مستفيضة أخرى، وبعضها معتبر على بعض المباني الرجالية رويت في الكافي وتفسير القمي بسند صحيح عن الإمام الرضا (ع) تفيد أن المقصود من العلامات هم الأوصياء والنجم هو رسول الله صلى الله عليه وآله).
ينابيع المودة -القندوزي -ج3 -ص471
البقرة /34.
يوسف/ 100.
البقرة /125.
الاِسراء /24.
الشورى/23.
لاحظ يوسف/184.
العقيدة الإسلامية-آية الله جعفر السبحاني-ص303.
الأعراف/157.
تفسير الميزان -السيد الطباطبائي -ج ٨ -ص ٢٨٢.
الحجرات/2.
تفسير مجمع البيان -الشيخ الطبرسي -ج ٩ -ص ٢١٧.
الحجرات/2.
الحجرات/3.
الحجرات/4.
النساء/64.
السبكي الشافعي، شفاء السقام:70.
الجاثية/13.
الحج/36.
البقرة/158.
ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص٢٠٥.
صحيح الترمذي- ج5- ص617.
بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج 44-ص330.
بحار الأنوار-المجلسي-ج 4-382. نقلا عن موقع ق للأنباء القرآنية/ qafqn.org/ الجذور القرآنية لظاهرة الحزن على الحسين عليه السلام-بتصرف.
الحر العاملي- وسائل الشيعة- ج27- ص92- مطبعة مهر –قم – 1414هـ.
الحر العاملي- الفصول المهمة في أصول الأئمة-ج3- ص370.مطبعة نكين –قم-الطبعة الاولى -1418.
الشيخ محمد مهدي الحائري- شجرة طوبى- ج1- ص3.
موسوعة الأسئلة العقائديّة -مركز الأبحاث العقائدية-ج1-ص457.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -ناصر مكارم الشيرازي-ج 10 -ص 342.
المائدة/2.
م.ن.
ولقد صرح بذلك جملة من الفقهاء نذكر لكم نموذجا لترجمة نص ما أفاده سماحة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي (قدس سره) حول الشعائر الحسينية: فإن إقامة مجالس العزاء والمنبر الحسيني، وذكر المصائب النازلة على أهل البيت العصمة والطهارة (عليهم السلام)، وإحياء مواكب اللطم، وضرب السلاسل وأمثال ذلك، مع الاحتفاظ عليها من أن يشوبها شيء من المحرمات الإلهية، خالية من كل إشكال، بل هي في مثل هذه الظروف لازمة وواجبة، وعليها أجر جزيل وثواب كبير.(كتاب فتاوى علماء الدين حول الشعائر الحسينية - المجموعة الثالثة- ص60).
مصباح الفقاهة-أبو القاسم الخوئي-ج 1 -ص241. نقلا عن دار القرآن الكريم/ مركز الإمام الحسين عليه السلام-نقلاً عن موقع ق للأنباء القرآنية/ qafqn.org/ الجذور القرآنية لظاهرة الحزن على الحسين عليه السلام-ضياء بلاسم سعدون-بتصرف.
زاد عاشوراء-معهد سيد الشهداء عليه السلام للمنبر الحسيني-المحاضرة الأولى: قيمة البكاء على سيّد الشهداء عليه السلام-ص20-21-بتصرف.
قاموس الشعائر الحسينية -حيدر السلامي.
فلسفة الشعائر الحسينية-إحسان الفضلي-ص10.
فلسفة الشعائر الحسينية-إحسان الفضلي-ص11.
مأساة الحسين (عليه السلام) بين السائل والمجيب -الشيخ عبد الوهاب الكاشي-ص142-146-بتصرف.
إبراهيم/5.
الشورى/23.
الخصائص الحسينيّة-التستري-ص166.
الحج/30.
الأحزاب/21.
بحار الأنوار-المجلسي-ج43-ص243، الخصائص الحسينيّة-التستري-ص36، الأمالي للصدوق-ص83.
الخصائص الحسينيّة-التستري-ص37.
نقلا عن كتاب الشعائر الحسينية، إحياؤها وأبعادها-معهد سيد الشهداء عليه السلام للمنبر الحسيني-ص35.
موقع الشيخ عبد الله اليوسف/ alyousif.org /أهل البيت/ الإمام الحسين بن علي/ فوائد المآتم والمجالس الحسينية.
بحار الأنوار –المجلسي-ج 44 -ص329.
بحار الأنوار –المجلسي-ج45 -ص 177.
مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com/ المجيب/ من هو المنتصر، الحسين بن علي، أم يزيد بن معاوية؟ -بقلم الشيخ صالح الكرباسي-بتصرف.
الخصائص الحسينيّة-التستري-ص48، بحار الأنوار-المجلسي-ج43، -ص262.
كتاب الشعائر الحسينية، إحياؤها وأبعادها-معهد سيد الشهداء عليه السلام للمنبر الحسيني-ص62-63.
آل عمران/ 133.
كامل الزيارات-القمي-ص203 و204. نقلا عن م.ن-ص67-68.
معالي السبطين ج1- ص145 مقتبس من خبر طويل.
مجمع مصائب أهل البيت ع –الشيخ الهنداوي-ج1-ص55-57.