image

أولاً: لنتعرف على شخصية السيدة فاطمة عليها السلام للاهتداء بها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة"

وقيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا رسول الله، أهي سيدة نساء عالمها؟» فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ذاك لمريم بنت عمران».

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وأمّا ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية».

هنا يظهر فضلها على غيرها وامتيازها برتبة الأفضلية، وهذا لتهتدي بها النساء وتقتدي بها. وللسيدة فاطمة عليها السلام الأفضلية عامة وشاملة على نساء العالمين.

السيادة في العلم، والسيد لغةً هو المتولي للجماعة الكثيرة، ويقال: «سيد القوم». فالسيادة هي مجمع الفضائل والكمالات.

إن السيدة فاطمة عليها السلام لم تكن امرأة عادية في الإسلام، بل كانت عالمة.

وجاء في «كشف الغمة»: «إن الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها»

وعن الإمام الرضا عليه السلام قال: «الحسن والحسين خير أهل الأرض بعدي وبعد أبيهما، وأمّهما أفضل نساء أهل الأرض».

وقال الحجة عليه السلام: «قدوتنا أمنا الزهراء»، وهي سيدة نساء أهل الجنة، وهي عليها الصلاة والسلام حجة على كل أولادها الأئمة الطاهرين. ولذا قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام: «وهي حجة علينا»، وقال الإمام الحجة عليه السلام: «وفي ابنة رسول الله لي أسوة حسنة»، وقد قال الإمام الحسين عليه السلام: «أمي خير مني».

وقد ورد في الكافي، مكارم الأخلاق، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد السفر، سلم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثم يكون آخر من يسلم عليه فاطمة عليها السلام، فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، وإذا رجع بدأ بها.

فسافر مرة، وقد أصاب علي عليه السلام شيئًا من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة عليها السلام، فخرجت فأخذت سوارين من فضة وعلقت على بابها ستارًا، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل المسجد فتوجه نحو بيت فاطمة كما كان يصنع. فقامت فرحةً إلى أبيها صبابة وشوقًا إليه، فنظر فإذا في يدها سواران من فضة، وإذا على بابها ستار، فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث ينظر إليها، فبكت فاطمة عليها السلام وحزنت وقالت: «ما صنع هذا بي قبلها»

فدعت ابنيها، فنزعت الستار من بابها وخلعت السوارين من يديها، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستار إلى الآخر، ثم قالت لهما: «انطلقا إلى أبي فأقرئاه ا له سلامًا وقولًا: ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به». فجاءه فأبلغا ذلك عن أمهما، فقبلهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتزمهما، وأقعد كل واحد منهما على فخذه، ثم أمر بذينك السوارين فكسرا فجعلهما قطعًا، ثم دعا أهل الصفة [وهم] قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال، فقسمه بينهم قطعًا، ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشيء، وكان ذلك الستار طويلًا ليس له عرض، فجعل يؤزر الرجل، فإذا التقيا عليه قطعه حتى قسمه بينهم أزرا.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رحم الله فاطمة ليكسوها الله بهذا الستار من كسوة الجنة، وليحلّينها بهذين السوارين من حُلية الجنة».

وروِي أنه كان بينهما شيء فقالت عائشة: «يا رسول الله سلها، فإنها لا تكذب»، وقد روى الحديثين عطا وعمرو بن دينار.

بحار الأنوار

روِي في كتاب التبر المذاب:

'إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صنع لفاطمة عليها السلام قميصًا جديدًا ليلة عرسها وزفافها، وكان لها قميص مرقعًا، وإذا بسائل على الباب يقول: أطلب من بيت النبوة قميصًا خلقًا، فأرادت السيدة فاطمة عليها السلام أن تدفع إليه القميص المرقع، فتذكرت قوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، فدفعت له الجديد. فلما قرب الزفاف نزل جبرئيل وقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يقرؤك السلام وأمرني أن أسلم على فاطمة، وقد أرسل لها معي هدية من ثياب الجنة من السندس الأخضر. فلما بلغها السلام وألبسها القميص الذي جاء به، لفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعباءة ولفها جبرئيل بأجنحته حتى لا يأخذ نور القميص بالأبصار. فلما جلست فاطمة عليها السلام بين النساء الكافرات، ومع كل واحدة شمعة، رفع جبرئيل جناحه ورفع العباءة، فإذا بالأنوار قد طبقت المشرق والمغرب، فلما وقع النور على النساء الكافرات خرج الكفر من قلوبهن وأظهرن الشهادتين".

الخصائص الفاطمية

د. وفاء كاظم


: د. وفاء كاظم