image


يُعدّ التنمّر الوظيفي من الظواهر السلبية التي بدأت تتزايد في بيئات العمل الحديثة، وهو سلوك عدائي متكرر يهدف إلى الإساءة أو الإقصاء أو التقليل من شأن الموظف، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ولا يقتصر أثر التنمّر على الفرد المتضرر فحسب، بل يمتد ليؤثر بشكل عميق على العلاقات المهنية داخل المؤسسة وعلى مستوى أدائها العام.

يسهم التنمّر الوظيفي في تدمير العلاقات الإنسانية داخل بيئة العمل، إذ يحوّلها إلى بيئة سامة يسودها التوتر والخوف بدلًا من التعاون والاحترام. كما يؤدي إلى انهيار الثقة بين الموظفين، وانتشار العزلة، وضعف روح الفريق، وانعدام التعاون المشترك. وغالبًا ما يشعر الضحايا بالقلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، الأمر الذي ينعكس سلبًا على صحتهم النفسية والمهنية.

وتظهر آثار التنمّر الوظيفي بشكل واضح في انخفاض الإنتاجية، وصعوبة التركيز، وكثرة الغياب، وتراجع الأداء الوظيفي، إضافة إلى زيادة نية ترك العمل وارتفاع معدلات دوران الموظفين. كما يؤدي ذلك إلى إضعاف الولاء المؤسسي وتدهور صورة المؤسسة على المدى الطويل.

كيفية التعامل مع التنمّر الوظيفي من جهة المؤسسة

إذا تركت إدارات المؤسسات سلوك التنمّر دون ردع أو معالجة، فإن ذلك يؤدي إلى خلق بيئة عمل سلبية تؤثر بشكل مباشر على الموظفين وإنتاجية المؤسسة. لذا يقع على عاتق الإدارة اتخاذ مجموعة من الإجراءات للحد من هذه الظاهرة، منها تدريب الموظفين على توعيتهم بالسلوكيات السلبية، وتمكينهم من التمييز بين السلوك المهني والتنمر، بما في ذلك التنمّر غير المقصود لتجنّب ممارسته. كما يشمل ذلك إخضاع الموظفين للتدريب المهني الذي يركز على مهارات التواصل الإيجابي وبناء بيئة عمل صحية وفعّالة، ووضع قوانين واضحة تُحدّد سلوكيات التنمّر الوظيفي والعقوبات المترتبة عليها، بحيث تكون معلنة ومعروفة لجميع العاملين، ودعم المديرين غير المتحيزين وتعزيز دورهم في تحقيق العدالة، بما يسهم في خلق بيئة عمل قائمة على النزاهة والاحترام المتبادل.

لذا يُعدّ التنمّر الوظيفي من أخطر المشكلات التي تهدد استقرار العلاقات المهنية داخل بيئة العمل، ومعالجته تتطلب وعيًا مؤسسيًا جادًا وإجراءات واضحة تضمن حماية الموظفين وتعزيز ثقافة الاحترام، بما يحقق بيئة عمل إيجابية تدعم الإنتاجية والاستقرار الوظيفي.