ان استهداف العقول في شهر رمضان بات أمرًا عاديا و أصبح سباقًا محمومًا تتسارع فيه الفضائيات والمنصّات لجذب أنظار الأطفال والشباب عبر إعلانات خاطفة تخطف العقول قبل الأبصار، وتُزيِّن برامج ومسلسلات بعباراتٍ منمّقة وبريقٍ لامع حتى يُعاد تشكيل صورة الشهر في الوجدان من شهر عبادةٍ وخلوةٍ ومناجاة مع الله إلى موسم ترفيهٍ وسهرٍ وغفلة.
لينشأ جيلٌ لا ينتظر أذان المغرب شوقًا للدعاء أو فرحًا بلحظة الإفطار بعد طاعة، بل انتظارًا لمسلسلٍ أو برنامجٍ أُعِدَّ ليملأ لياليه، وكأنما خُفِّف عنه “عبء” الشهر لا ليُعينه على اغتنامه بل ليُشغله عنه وهكذا، تُسلب الليالي عظمتها وتُطفأ في القلوب جذوة الإقبال ويغدو القيام ثقيلًا والذكر مؤجلًا والخشوع مؤجَّلًا إلى إشعارٍ آخر.
لكن شهررمضان ليس شهر السهو بل شهر اليقظة.
هو شهرٌ نحن فيه في ضيافة الكريم؛ تُغفر فيه الذنوب، وتُرفع الدرجات، وتُقدَّر الأقدار، وتتنزّل الرحمات، وتُفتح أبواب السماء. هو شهر الله، واسع الرحمة، عظيم العطاء، قريب الإجابة.
فإن كانت هناك محاولات لتحويله إلى موسم غفلة، فمسؤوليتنا أن نُعيد له مكانته في بيوتنا وقلوبنا. أن نُعلِّم أبناءنا أن الصيام حضورٌ مع الله، لا غيابٌ عنه، وأن السعادة الحقيقية ليست في متابعة ما يُعرض، بل في أن يُعرض اسمك في زمرة المقبولين.
: بتول علاء الطرفي