يثير هذا السؤال العديد من التساؤلات عند طرحه على أنفسنا: هل نحن متزوجون حقًا ونعيش الأنس والسكينة كما وصفه الله في كتابه الكريم؟ أم أننا نعيش حياة رتيبة خالية من المحبة والألفة؟
الكثير منا مرتبطون، لكن القليل فقط متزوجون حقًا. فإذا تأملنا في مفهوم الزواج، لوجدناه رباطًا مقدسًا، أمر الله به ووصفه بالسكينة والأنس، وجعله مصدر راحة للطرفين إذا ما تم الالتزام به كما أراد الله سبحانه وتعالى، وفق سنته وأحكامه وآدابه التي أوصانا بها رسول الله وآله الطاهرون.
قال تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
(الروم: 21)
هناك مجموعة من الأسس التي أوصى بها الإسلام، تبدأ باختيار الزوج أو الزوجة الصالحة المبنية على حسن الخلق والدين، ثم آداب المعاشرة، وتربية الأبناء، وحقوق كل من الزوج والزوجة كما حدّدها الدين، لا كما فرضتها الأعراف والتقاليد المجتمعية المنبثقة من الجاهلية المتوارثة.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
"ما بُني في الإسلام بناءٌ أحبّ إلى الله عز وجل وأعزّ من التزويج"
(بحار الأنوار: ج40، ص222)
من يخالف هذه القواعد والسنن، والتي تتوافق مع طبيعة الإنسان وفطرته التي أودعها الله فيه، سيواجه حتمًا زواجًا مليئًا بالمشاكل والفوضى، لأنه لم يستند إلى أساس صحيح، بل اعتمد على تجارب الآخرين أو علاقات فاشلة أو مغلوطة.
لذلك، يجب الوعي بهذه الأنظمة والالتزام بها، فهي وحدها التي تنقذ الأزواج من العوائق، وتضمن لهم حياة زوجية مستقرة، ويباركها الله لهم في الدنيا والآخرة. وعلى الزوج والزوجة معًا أن يكونا مثقفين، مطّلعين، ومتعاونين، فلا يكفي أن يسعى أحدهما دون الآخر، فالحياة الزوجية مشاركة، قائمة على جهد الطرفين لديمومتها واستقرارها.
وفي هذا الإطار، يقيم مركز الإرشاد الأسري في النجف الأشرف دورات للمقبلين على الزواج والمتزوجين، تتضمن نصائح وإرشادات تتناسب مع طبيعة المجتمع، مستندة إلى تعاليم الدين الإسلامي وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام).
: فاطمة الحسيني