image



اكد علماء الوراثة ان الابناء يرثون معظم صفات ابائهم النفسية والجسمية , وهي تنتقل اليهم بغير ارادة ولا اختيار .

وتشير دراسات الهندسة الوراثية ان الجينات الوراثية تؤدي الدور الاساس في تحديد سمات الفرد , او الابعاد الاساسية للشخصية . فالجينات التي يرثها الفرد من والديه لها تأثير في تكوين سماته الشخصية اكثر بكثير من تأثير التنشئة الاجتماعية , الا ان هذا لا يلغي دور تأثير البيئة , والتنشئة الاجتماعية بل يعمل معها جنبا الى جنب .

  وعندما نعود الى نشأت الامام الحسين عليه السلام هو من اطهر الجينات الوراثية وقد ذكر عليه السلام الجينات الوراثية الطاهرة , التي نشأ منها , وبذلك فرق بين جينات اصله التي هي من اصل النبوة , وبين جينات يزيد شارب الخمر عندما اراد منه البيعة , وابى ان يقارن بيزيد فقال عليه السلام ( هيهات منا الذلة ابى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون وحجور طهرت وجدود طابت ان يؤثر طاعة الئام على مصارع الكرام )

وقال الامام علي عليه السلام في شباب الحسين عليه السلام (من سره ان ينظر الى اشبه الناس برسول الله ما بين عنقه الى وجهه فلينظر الى الحسن بن علي ومن سره ان ينظر الى اشبه الناس برسول الله ما بين عنقه الى كعبه خلقا ولونا فلينظر الى الحسين بن علي ) [ هذا الحديث مصصح ومنقح عن محمد بن عبد الله الحضرمي , عن ابراهيم بن يوسف عن ابيه , عن ابي اسحاق , عن هبيرة بن يريم , عن علي رضي الله عنه . ]

تحدث علماء نفس الشخصية عن تأثير البيئة في صناعة الشخصية وقد شاءت المقادير الالهية أن يكون هذا السبط ثاني مولود في أسرة الامام علي بن أبي طالب (عليهم السلام )... هذه الأسرة التي ملأت الدنيا أخلاقاً وعلماً وفقهاً وفكراً...

وماذا عسى يكون مستقبل فرد أبوه علي بن أبي طالب.. هذا الرجل العادل الذي شغل الناس والتاريخ... وهو من العظماء..  

ولو بحثنا في كتب التاريخ لم نجد احدا يملك صفات الحسين عليه السلام من حيث صلته برسول الله صلى الله عليه واله وسلم , اكتسب الصفات من ابيه وجده عليهم السلام وكان قدوة لكل انسان في الدنيا ويمتلك كل صفات الانسانية الخيرة , وفي الاخرة منحه النبي ص مقام السيادة على ارقى خلق الله تعالى ( اهل الجنة ) وفي ذلك نص متواتر ( الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة ) والسيادة تعني الافضل والاكمل والتفوق على الاخرين في كل صفة , وكان المسلمين يرون فيه صورة وسلوك الرسول عليهم السلام

وقد ثبت ذلك من طرق كثيرة تبلغ درجة التواتر متفق عليه في جميع الطوائف الاسلامية فقد رواه الترمذي والحاكم , والطبراني , وأبي سعيد الخدري عن حذيفة قال: ((أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فصليت معه المغرب، ثم قام يصلي حتى العشاء، ثم خرج ، فاتبعته، فقال: " عرض لي ملك استأذن ربه أن يسلم عليّ ويبشرني في أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) وهذا جاء في الدرر السنية ونجده في مسند ابن حنبل ايضا , وفي جامع السنة وشروحها ورقمه 31559

   وما أن شب عليه السلام قليلا حتى شهدت له ثلاث معارك بأنه الفتى الشجاع والقائد الفذ الذي يغوص وسط الاشتباكات ، وهن: الجمل ، وصفين ، والنهروان. ثم شهدت له الحياة السياسية في عهد معاوية ومن بعده يزيد أنه صاحب المواقف الشجاعة ، والكلمة الثابتة ، والمنطق الحق في وجوه الطغاة ، فما كان من التاريخ إلا أن سجل له ذلك باعتزاز وافتخار.. وشجاعة الحسين عليه السلام يضرب بها المثل


: د.وفاء كاظم