image

كانت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ـ ولا تزال ـ النموذجَ الإنسانيَّ والنسويَّ الوحيدَ المعصوم، الذي يحاكي مختلف الظروف والتحدّيات التي قد تمرّ بها المرأة في مسيرتها الحياتية.


فقد تتعرّض امرأةٌ للظلم من بيئتها أو من أقرب الناس إليها، فتُصاب بالخيبة والانكسار تحت وطأة المحنة، وقد تفقد أمّها أو أباها أو أبناءها، فتعيش قسوة الفقد ومرارة الحزن، أو تُسلب حقوقها وتُقابل بالقسوة والاعتداء. وهذه صورٌ من الابتلاء قد تمرّ بها نساءٌ كثيرات، كلٌّ بحسب نصيبه من البلاء.


وهنا تتجلّى القيمة التربوية لسيرة الزهراء عليها السلام؛ إذ تقدّم للمرأة نموذجًا في التعامل مع المحن، وتعلّمها أن الألم، مهما اشتدّ، لا ينبغي أن يسلبها ثباتها وكرامتها، وأن مواجهة الظروف الصعبة يمكن أن تكون طريقًا إلى بناء القوة والصبر والوعي.


غير أنّ ابنة أشرف الخلق، وزوجة سيّد الوصيّين عليهما السلام، اجتمعت عليها صورٌ متعددة من هذه الآلام؛ فقد فقدت أمّها في عمرٍ مبكر، وعاشت شظف العيش، وشاركت أمير المؤمنين عليه السلام ظروف الحصار والحروب، ثم فُجعت بفقد أبيها رسول الله محمد صلى الله عليه وآله. ولم يقف الأمر عند ذلك، بل تعرّضت للأذى الجسدي، وكُسر ضلعها، ولُطم وجهها، وغُصب حقّها، وأُخبرت بمقتل أبنائها بأبشع الطرق وأقساها.


ومع ذلك، بقيت فاطمة الزهراء عليها السلام ثابتةً صابرةً، لتقدّم نموذجًا فريدًا للمرأة التي لا تستسلم أمام المحنة، ولا تتخلّى عن كرامتها ومبادئها تحت وطأة الألم.


ومن هنا، فإنّ استحضار سيرتها عليها السلام لا يقتصر على معرفة ما مرّت به من أحداث، بل يحمل رسالةً تربويةً للمرأة في كلّ زمان؛ بأن تحافظ على كرامتها عند المحنة، وتتمسّك بمبادئها عند الاختبار، وتواجه الألم بالصبر والثبات، وتحول تجاربها الصعبة إلى وعيٍ وقوةٍ وأثرٍ نافعٍ في حياتها وأسرتها ومجتمعها.

: تحرير /فاطمة الحسيني