#مشكلة_وحل
"كيف نجيب عن أسئلة الطفل المتعلقة بالله بطريقة صحيحة؟"
يولد الطفل على فطرة التوحيد، ثم ينشأ على ما تُربيه عليه بيئته، وما إن يبدأ بمرحلة الإدراك حتى تبدأ لديه مرحلة الأسئلة والتساؤل عن كثير من الأمور، ولعل أول وأكثر الأسئلة شيوعًا: من هو الله؟ ولماذا خُلقت الأشياء؟ غير أن كثيرًا من الوالدين إما يجيبون بأجوبة لا تعزز المعرفة الكافية، أو يتهربون من الإجابة، فيبقى السؤال عن الله عالقًا في ذهن الطفل بلا إشباع، فتضعف جذوة الفطرة ما لم تجد من يرويها. وبصورة عامة يميل الأطفال بالفطرة إلى الله سبحانه وتعالى.
قال موسى بن عمران عليه السلام: يا رب، أيّ الأعمال أفضل عندك؟ فقال عزّ وجل: حبّ الأطفال، فإني فطرتهم على توحيدي، فإن أمتُّهم أدخلتهم برحمتي جنتي.
المحاسن، ج 1، ص 200
وهذا يعني أن السؤال عن الله سبحانة وتعالى فطري لكن يحتاج إلى إحياء واستمرارية معرفية كي لا تنطفئ جذوته أو تتلاشى.
الحل: كيف نُعرّف الطفل بالله؟
1 ـ التجربة الحسّيّة
بما أن الطفل في مراحله الأولى يعتمد على الإدراك الحسي أكثر، يمكن البدء من الطبيعة وجمالها وما فيها من نباتات وطيور وحيوانات وزهور، ثم ربط ذلك بالله بعبارات مثل:
الله خلق الأشجار والزهور، وجعل لنا ثمارها، وجعل للزهور رائحة جميلة، وأنزل المطر ليسقي الزرع ليكون غذاءً لنا، ومأوى للكائنات الأخرى.
2 ـ القصص القرآنية
قصص القرآن الكريم وسيلة تربوية مؤثرة لأنها تخاطب العقل والوجدان معًا، وتعين الطفل على التفكر في عظمة الله، مثل قصة النملة مع نبي الله سليمان وكيف كلّمها بأمر الله. وقد يسأل الطفل: لماذا خلق الله الشمس والليل والحيوانات؟ فنجيبه بأن الشمس للدفء والضوء ونمو النبات، والليل للراحة والنوم، والحيوانات لتكون صديقة للإنسان، وبعضها سُخّر لنأكل من لحمها وحليبها ووبرها.
3 ـ التدرّج في ترسيخ التوحيد
عن جعفر الصادق عليه االسلام قال : إذا بلغ الغلام ثلاث سنين فقل له سبع مرات : قل : « لا إله إلا الله » ثم يترك حتى يبلغ ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرين يوما ، ثم يقال له : قل : « محمد رسول الله » سبع مرات ويترك حتى يتم له أربع سنين ، ثم يقال له : سبع مرات قل : صلى الله على محمد وآل محمد ويترك حتى يتم له خمس سنين ، ثم يقال له : أيهما يمينك وأيهما شمالك ، فإذا عرف ذلك حول وجهه إلى القبلة ويقال له : اسجد ، ثم يترك حتى يتم له ست سنين ، فإذ تم له ست سنين قيل له : صل وعلم الركوع والسجود حتى يتم له سبع سنين ، فإذا تم له سبع سنين قيل له : اغسل وجهك وكفيك فإذا غسلهما قيل له : صل ، ثم يترك حتى يتم له تسع سنين ، فإذا تمت له علم الوضوء وضرب عليه وأمر بالصلاة وضرب عليها ، فإذا تعلم الوضوء غفر الله لوالديه إن شاء الله.
الحر العاملي، وسائل الشيعة
4 ـ تعزيز المعرفة واستمراريتها
السنين الأولى هي المرحلة المهمة لترسيخ معرفة الطفل بالله، ويتم ذلك من خلال دمجها في الحياة اليومية، مثل تعليمه البسملة عند بدء الطعام، والحمد عند الانتهاء، وقراءة السور القصيرة عند النوم والاستيقاظ، ليترسخ الإيمان مبكرًا بسلاسة وبلا تكلف.
فالطفل ذكي وفطري الأسئلة، ولا ينبغي كبت تساؤلاته، بل تُبنى علاقته بالله على الحب والطمأنينة والقرب، لا على الخوف والتهديد. كما ينبغي إظهار صفات الله الرحيمة والرازقة واللطيفة، وتجنب ربط صورته بالعقوبة والتخويف الذي قد يزرع خوفًا مرضيًا بدل الحب الواعي. فأسئلة الطفل ليست مصدر إزعاج، بل فرصة لبناء عقله ووجدانه العقدي بصورة صحيحة، ليظل الله حاضرًا في محور حياته كما فُطر عليه منذ البداية.