image

قد ينظر الإنسان إلى ظروفه الحياتية وما يمرّ به من ضيقٍ أو فقدٍ للشغف أو توالي المحن، فيعدّ ذلك أعظم مصائبه، لكن الإمام الباقر عليه السلام يبيّن أن المصيبة الحقيقية أعمق من ذلك، فهي حين يستهين الإنسان بالذنب ويتجاوز حدود الله تعالى وهو يعلم بحرمتها، ثم يرضى بحاله ولا يسعى للتغيير والتوبة.

فالإنسان حين يرتكب المعصية مع علمه بحكمها الشرعي، ثم يبرّرها لنفسه أو يراها أمراً طبيعياً بسبب شيوعها بين الناس، هنا تكمن الخطورة. فانتشار الخطأ لا يجعله حقاً، وكثرة الوقوع في الذنب لا تحوّل الحرام إلى أمرٍ مستساغ.

فقد تكون امرأة تعلم بحرمة التبرّج، لكنها تصرّ عليه بحجة أنّ أغلب الفتيات يفعلن ذلك، أو رجل يعلم بحرمة الغناء وما يتركه من أثرٍ على القلب والنفس، لكنه يراه أمراً عادياً لأن المجتمع اعتاده. وهذا الرضا بالمعصية والاستخفاف بها هو موطن المصيبة؛ لأن الذنب لا يقف أثره عند صاحبه فقط، بل يمتدّ إلى الآخرين ممن يتأثرون به أو يُدفعون نحوه.

كما أن الاستمرار على الذنب مع الرضا به يجعل النفس تضعف أمام الشهوات، فتعتاد المعصية وتصبح أكثر جرأة على ارتكاب ما هو أعظم منها، حتى يفقد الإنسان سيطرته على نفسه شيئاً فشيئاً. ومن هنا تتدهور أخلاق الفرد وينعكس أثر ذلك على المجتمع بأكمله.

إنّ الله تعالى حين وضع الحدود والأحكام الشرعية، إنما جعلها لصلاح الإنسان وحمايته وتقويم سلوكه، ليكون فرداً صالحاً نافعاً لنفسه ولمجتمعه، لا أسيراً لهواه وشهواته.


: فاطمة الحسيني