image

أحبّتي المؤمنين الممهدين

أرجو التوجّه في هذه الأيام القريبة من احتفالات رأس السنة الميلادية، وليكن موضوعكم هو تبيين سلبيات الاحتفالات المسيحية التي لا تمتّ بنا بأي صلة.


 إنَّ الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية بحاجة إلى إيضاحه في الواقع، وهذا الموضوع من أوائل المواضيع التي ينبغي التوجّه وشدّ الهمم إليه.

اعملوا على تفهيم الناس وبثّ الوعي بأنّ من يمارس ذلك فهو يحارب التوحيد بشكل عام، والإسلام بشكل خاص، ومذهب أهل البيت بأمر أدقّ وأخصّ، حين يُمارَس بوصفه طقسًا ذا جذور عقدية ودينية غير إسلامية.

يُعدّ في ميزان العقيدة الإسلامية خروجًا عن جوهر التوحيد الخالص الذي بُعث به الأنبياء جميعًا.

فالتوحيد يقوم على إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة،

وعدم إضفاء أي قدسية أو شعائر تعبدية على مناسبات لم يشرّعها الله،

ولم يأذن بها في كتابه ولا على لسان نبيه ﷺ.


إنّ خطورة هذه الاحتفالات لا تكمن في مظاهرها الظاهرة فحسب،

بل في تطبيع المفاهيم العقدية الدخيلة على وجدان المجتمع الإسلامي،

حتى تصبح مع الزمن أمرًا مألوفًا،

فتضعف الغيرة على الدين،

ويُهمَّش الانتماء العقدي،

ويختلط الحق بالباطل.

وهذا الخلط يُعدّ من أخطر ما يُحارب به التوحيد،

لأنّه لا يأتي في صورة عداء صريح،

بل في ثوب الفرح واللهو والتقليد الأعمى.

كما أنّ المشاركة في هذه الأعياد تُسهم في طمس الهوية الإيمانية،

وتُربّي الأجيال على التعلّق بمناسبات لا تمتّ إلى عقيدتهم بصلة،

في حين يُفترض بالمؤمن أن يعتزّ بأعياده التي شرعها الله،

ويجد فيها كمال الفرح والطاعة والعبودية.

إنّ الوعي بخطورة هذه الممارسات مسؤولية شرعية وأخلاقية،

تستوجب من الفرد والمجتمع أن يقفا موقفًا واعيًا،

لا بدافع الكراهية أو التعصّب،

بل نصرةً للتوحيد،

وحفاظًا على نقاء العقيدة،

وصونًا للهوية الإسلامية من الذوبان في مشاريع ثقافية وعقدية لا تنسجم مع منهج الله.

فالتوحيد ليس كلمة تُقال فحسب،

بل موقف يُجسَّد،

ووعي يُحافَظ عليه،

واختيارٌ يُعبّر عن الولاء لله وحده،

ورفض كل ما يُضعف هذا الولاء أو يُزاحمه في القلوب.