image

في ظلّ التأثير المتزايد للإعلام والإعلانات في حياتنا اليومية، أصبحت المرأة والأسرة هدفًا مباشرًا للعديد من الرسائل التي تسعى بشكل صريح أو ضمني إلى تشكيل قناعات جديدة وتوجيه السلوك نحو الاستهلاك. فكثير من الإعلانات لا تكتفي بعرض المنتجات، وإنما تبني رسائلها على الإيحاء بأن المرأة ليست كفوءة بما يكفي، أو ليست أمًا مثالية، أو أن حياتها تحتاج إلى "تحسين" مستمر من خلال ما يُعرض عليها.

هذا النوع من الخطاب قد يترك أثرًا عميقًا في نفس المرأة، ويؤثر على نظرتها لذاتها ودورها داخل الأسرة. ومع تكرار هذه الرسائل، تتسلل مشاعر عدم الرضا أو المقارنة، مما ينعكس بدوره على الأجواء الأسرية، وعلى طريقة تعامل الأم مع نفسها وأبنائها.

من هنا، تبرز أهمية الوعي الأسري، حيث تلعب المرأة – بصفتها ركيزة أساسية في بناء الأسرة – دورًا محوريًا في مواجهة هذه التأثيرات. يبدأ ذلك من إدراك أن كثيرًا مما يُعرض في الإعلانات هو صورة مثالية غير واقعية، تم إعدادها بعناية لجذب الانتباه وتحقيق الربح، وليس لتمثيل الحياة الحقيقية.

كما أنه من المهم أن تحرص المرأة على تعزيز تقديرها لذاتها بعيدًا عن معايير الجمال أو النجاح التي تفرضها الإعلانات وصناع المحتوى، وأن تدرك أن قيمتها الحقيقية تنبع من شخصيتها، وعطائها، ودورها الإنساني والتربوي داخل الأسرة.

وعلى مستوى الأسرة، يُستحسن فتح حوارات هادئة مع الأبناء حول ما يشاهدونه، ومساعدتهم على فهم الرسائل الخفية في الإعلانات، من خلال طرح تساؤلات مثل:

  • ماذا يريد هذا الإعلان أن يجعلنا نشعر؟
  • هل يعرض صورة حقيقية للحياة؟
  • لماذا يربط بين السعادة وشراء هذا المنتج؟

إن إشراك الأبناء في تحليل هذه الرسائل يُنمّي لديهم التفكير النقدي، ويحصّنهم من التأثر السلبي، ويجعلهم أكثر وعيًا في قراراتهم.

ولا يقلّ دور الأب أهمية في هذا السياق، فدعمه للمرأة وتقديره لها، وتعزيز صورة إيجابية عنها أمام الأبناء، يساهم في بناء بيئة أسرية متوازنة، تقاوم الضغوط الخارجية وتُعزّز الثقة بالنفس لدى جميع أفرادها.

إن بناء أسرة واعية لا يعني رفض الإعلانات أو الانعزال عنها، بل التعامل معها بوعي وفهم، وتحويلها من أداة تأثير إلى فرصة للتعلّم والنقاش. وبهذا نمنح أنفسنا وأبناءنا القدرة على العيش بوعي، واتخاذ قرارات نابعة من القناعة، لا من التأثر أو الضغط.

: فاطمة الحسيني