image

هل أنتم مستعدون لاستقبال شهر محرّم الحرام؟


ها نحن نقف على أعتاب شهرٍ تهتزّ له القلوب قبل أن تطأه الأقدام، شهرٍ خُضّبت صفحاته بدماء الشهادة، وتجلّت فيه أعظم معاني الإيمان والوفاء والتضحية.


لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا: هل نحن حقاً مستعدون لاستقباله؟ وهل هيّأنا أرواحنا للحاق بركب الحسين (عليه السلام) والسير في درب محبّيه وأنصاره؟


هل استطعت أن تنزع عن قلبك ثوب الغفلة وزينة الدنيا، لترتدي ثوب الحزن الواعي الذي يقرّبك من نهضة الحسين (عليه السلام)؟ هل أعددت نفسك لتجديد العهد مع قيم الحق والعدل والإصلاح التي خرج من أجلها سيد الشهداء؟


إنّ الاستعداد لمحرّم لا يكون بتبديل المظاهر، وإنما بتطهير النفوس، ومراجعة الأعمال، وإحياء المبادئ التي ضحّى من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام)، لنكون من السائرين على نهجه، والناهلين من مدرسته، والمستجيبين لندائه الخالد: «هل من ناصرٍ ينصرني؟».


ولكن، كيف ستكون نصرتك للحسين؟ هل ستكون بدمعةٍ تذرفها العين ثم تنساها الجوارح؟ أم ستكون نصرةً حقيقيةً بالأخلاق التي دعا إليها، وبترك الذنوب التي تُبعدك عن الله، وبمجاهدة النفس، وكفّ الأذى، وإصلاح ذات البين، ونصرة المظلوم، والتمسّك بالحق مهما كلّف الثمن؟


إنّ الحسين (عليه السلام) لا يريد منّا كلماتٍ تُقال فحسب، بل مواقف تُجسّد مبادئه، وقلوباً تحمل رسالته، وأرواحاً تُترجم الولاء إلى عملٍ وإصلاحٍ وتقوى.


فليكن محرّم هذا العام محطةً للتوبة، وموسماً للتغيير، وبدايةً جديدةً نحو الله، علّنا نحظى بشرف الانتساب إلى الركب الحسيني المبارك، ونكون ممّن لبّوا نداء الحسين بصدقٍ وإخلاص، لا باللسان وحده، بل بالقلب والعمل والسلوك.

: فاطمة الحسيني