﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، وإنَّ من أعظم شعائر الله زيارةَ أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، فهي ميثاقُ ولاءٍ لله تعالى ولرسوله وأهل بيته (عليهم السلام)، ومدرسةٌ إيمانيةٌ تُجدِّد في النفوس معاني الإيمان واليقين والبراءة من أعداء الله، وتُرسِّخ قيم الإصلاح التي نهض من أجلها سيد الشهداء.
ومن هذا المنطلق، واصلت مديرة مركز الإرشاد الأسري في النجف الأشرف، الحاجة كفاح الوائلي، سلسلة محاضراتها العقائدية، متناولةً شرح الفقرة الأولى من زيارة عاشوراء، لما تحمله من معانٍ عقدية عميقة تُعرّف المؤمن بمقام الإمام الحسين (عليه السلام) وتُرسِّخ الارتباط بنهضته الخالدة.
واستهلّت المحاضرة ببيان فضل زيارة عاشوراء، مستندةً إلى ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إن استطعت أن تزوره كل يوم بهذه الزيارة فافعل»، مؤكدةً أن المداومة عليها تُحيي القلوب بمعرفة الإمام وتجدد العهد بالسير على نهجه.
ثم شرعت في قراءة فقرات الزيارة وشرح مضامينها، مبينةً أن افتتاحها بالسلام ليس مجرد تحية، وإنما هو إعلانٌ للولاء والطاعة، وتجديدٌ للعهد مع الإمام الحسين (عليه السلام)، واعترافٌ بمقامه الإلهي ومنزلته العظيمة عند الله تعالى. كما عرّفت بالإمام الحسين (عليه السلام)، ونسبه الشريف، وبيّنت مكانته بوصفه سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وريحانته، وأحد أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرًا.
وتوقفت عند قوله: «السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره»، موضحةً أن الإمام الحسين (عليه السلام) هو ثأر الله، أي أن الله سبحانه وتعالى هو المتولي للأخذ بدمه الشريف، وأن هذا الوعد الإلهي سيتحقق على يد ولده الإمام الحجة بن الحسن (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن مُلئت ظلمًا وجورًا.
كما بينت معنى قوله: «والوتر الموتور»، موضحةً أن الإمام الحسين (عليه السلام) هو الفرد الذي بقي وحيدًا بعد أن قُتل أهل بيته وأصحابه بين يديه، وهو آخر أصحاب الكساء استشهادًا، فكانت شهادته خاتمةً لمظلومية أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك العصر، وأن استهدافه كان استهدافًا للإسلام المحمدي الأصيل، إلا أن الله تعالى أبقى دينه بدم الحسين (عليه السلام)، فصار دمه الطاهر منارًا للهداية، وبقيت نهضته المباركة نورًا يقتدي به المؤمنون في كل زمان.
: تحرير /فاطمة الحسيني