من هو سيد شباب اهل الجنة؟ تعال معي عزيزي القارئ لنتعرف على هذه الشخصية التي تباهى بها الله عز وجل وجعلها في مقام السيادة للجنة رغم ان ما موجود في الجنة من ملائكة، وانبياء. وشهداء. فقد نالت هذا التشريف العظيم. والروايات والأحاديث كثيرة عن هذه الشخصية ولكن لا يسعني في هذا المقام اتطرق اليها جميعا، ولهذا سنأخذ بعضا منها
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (من احب ان ينظر الى سيد شباب اهل الجنة فلينظر الى الحسين) [احمد في الفضائل (1372) ، والطبري 225]
وهذا يدفعنا بشوق لنتعرف على بعض سمات شخصية السبط الحسين، كان الحسين (عليه السلام) رحيما ولا يقابل مسيئا بإساءة فكان يسامح الجميع وكان يخالط الفقراء يجالسهم ويفيض عليهم من مال الله
وقد قال النبي الهادي (صلى الله عليه واله) :( لكل أمة سبط، وسبط هذه الأمة: الحسن والحسين). وقال (صلى الله عليه واله) لابنته السيدة فاطمة (عليها السلام): ومنا سبطا هذه الأمة: الحسن والحسين وهما ابنائها ك تكريما من الله سبحانه للسيدة الجليلة [ كنز العمال / ج 2 ص 88 ]
وربما يتعجب القارئ عندما يتطرق الى قراءة التراث الاسلامي ويلاحظ ان معاوية مطلع على جميع هذه الاحاديث وكذلك ابنه يزيد لعنه الله قد سمعها من والده مرارا، وقد ورد ذلك في المعجم الكبير لسليمان احمد الطبراني وهو من مصادر اخواننا المسلمين من اهل العامة فكيف يحاربه معاوية [جلال الدين عبد الرحمن السيوطي جامع الاحاديث حديث 8088 , المتوفى 991 ه , بيروت دار الكتب العالمية , دار الفكر الجزء الرابع 1994 ]
وان الامام علي عليه السلام عندما كان يوصي ابنائه قبل وفاته، واوصاه الامام علي بوصايا منها (يا بني اوصيك بتقوى الله عز وجل في الغيب والشهادة , وكلمة الحق في الرضا والغضب , والقصد في الغنى والفقر ) .
ايضا وصى ابنه محمد بطاعة كلمة الامام الحسين عليه السلام، وفيها نظر الى ابنه محمد وقال له هل حفظت ما اوصيت به اخويك؟ قال نعم.
قال له فأني اوصيك بمثله واوصيك بتوقير اخويك لعظيم حقهما عليك وتزيين امرهما ولا تقطع امرا دونهما [ القند وزي , المصدر السابق نفسه ]
وقد عانى كثيرا بعد وفاة امه عليها السلام بعد مصارعتها للمرض , وعاني بعد وفاة اخيه الحسن عليه السلام جراء قتله بالسم وعدم مواراة جسده الطاهر بجوار جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
وقد حج الحسين عليه السلام في شبابه خمس وعشرين حجة ماشيا على قدميه وكان اعلم اهل زمانه حيث كان الناس يأتون اليه ويسألونه فسأله احدهم ان يخبره بخير الدنيا والاخرة فقال له عليه السلام اما بعد (فان من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله امور الناس ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله الى الناس والسلام) [الصدوق , الأمالي 268]
و تذكر الكتب التاريخية في المرحلة العمرية لشباب السبط الحسين عليه السلام كان له خاتمان احدهما من عقيق وقد نقش عليه ( ان الله بالغ امره ) , والثاني سلب من قبل جيش يزيد الكفرة , لانه لا يصح لمسلم ان يسلب مسلما حسب وصايا الرسول صلى الله عليه واله وسلم ) في حجة الوداع ...., الا اذا كانت الجهة المقابلة التي قامت بالسلب غير مسلمة , وفي الحالتين يمكن ان نقول قد سلب منه في يوم الطف , وهو مكتوب عليه ( لا اله الا الله عدد لقاء الله ) , وورد ان من يتختم بهما فانهما حرز من الشيطان , وكان يتطيب بالمسك ومجلسه معطر بالعود .[ القريشي , حياة الامام الحسين ع , ص 47 ]
أنّ الأحداث التي عايشها الإمام الحسين مع أبيه (عليهما السّلام) كانت مأساوية وحزينة جدّاً، وقد بلغت المأساة ذروتها عندما تآمر الخوارج على قتل أسمى نموذج للإنسان الكامل -بعد رسول الله (صلّى الله عليه واله) -أي عندما ضرب المجرم عبد الرحمن بن ملجم المرادي الخارجي إمامه أمير المؤمنين (عليه السّلام) على رأسه بالسيف وهو في محراب العبادة. د. وفاء كاظ