image

العلاقات وحدودها في الإسلام

كثيراً ما نسمع في واقعنا عبارات مثل: "هذه أختي"، "هذا أخوي"، "نحن مجرد أصدقاء"، "علاقتنا فري"، "هذا سبورتي بالشغل" وغيرها من المسميات التي يتداولها بعض الناس لتوصيف العلاقات بين الرجال والنساء من غير المحارم، متجاوزين في بعض الأحيان الحدود التي رسمها الأدب الإسلامي وأحكام الشريعة.

إن الإسلام وضع ضوابط واضحة للعلاقات الاجتماعية تحفظ للإنسان كرامته وتصون له سمعته، ولم يشرع إطلاق صفة الأخوّة أو الأختية على غير المحارم بما يترتب عليها من رفع الحواجز الشرعية أو التهاون في حدود التعامل. فلكل علاقة عنوانها المشروع وحدودها التي ينبغي الالتزام بها، حفاظاً على الفرد والمجتمع من الانزلاق نحو ما لا تُحمد عقباه.

ولم تُوضع هذه الحدود للتضييق على الإنسان أو تقييد حريته، وإنما جاءت رحمةً به وصيانةً لنفسه من الوقوع في الشبهات والرذائل، وحمايةً له من العلاقات غير الآمنة التي قد تبدأ بكلمات عابرة أو مسميات مستحدثة ثم تتطور إلى ارتباطات تؤثر سلباً في استقراره النفسي والأسري والاجتماعي. كما أن التساهل في هذه المسميات قد يفتح أبواباً لسوء الفهم وسوء الظن، ويجعل الإنسان عرضةً للتساؤلات والتأويلات التي تمس سمعته ومكانته بين الناس.

وفي هذا المعنى يوجّه أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) المؤمنين بقوله: «مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ التُّهْمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ»، فليس المطلوب من الإنسان أن يكون صالحاً فحسب، بل أن يبتعد أيضاً عن كل ما يوقعه في مواطن الريبة ويثير الشكوك حوله. فحفظ السمعة جزء من حفظ الكرامة، والابتعاد عن مواطن الشبهة دليل على الوعي والنضج وحسن الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية.

ومن هنا فإن بناء العلاقات على الاحترام والوضوح والالتزام بالضوابط الشرعية يحقق الأمن النفسي والاجتماعي للفرد، ويحفظ الأسرة من كثير من المشكلات، ويغلق الأبواب أمام الشبهات والفتن، لتبقى العلاقات الإنسانية قائمة على الطهر والاحترام والمسؤولية، كما أرادها الله تعالى.


: تحرير /فاطمة الحسيني