image

يشهد المجتمع تغيرات متسارعة في أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية، ما أدى إلى تزايد التحديات التي تواجه الأسرة، فلم تعد المشكلات الأسرية تقتصر على الخلافات التقليدية، فظهرت صور أكثر خفاءً مثل ضعف التواصل العاطفي وتراجع الحوار بين أفراد الأسرة. هذا الواقع دفع مستشاري مركز الإرشاد الأسري في النجف الأشرف إلى تسليط الضوء على هذه الظواهر ودراستها بعمق، بهدف فهم أسبابها ووضع حلول عملية تسهم في حماية تماسك الأسرة وتعزيز استقرارها.

وفي هذا السياق، ارتأى الأستاذ الدكتور ظافر الموسوي والأستاذ الدكتور علي اليوسفي أهمية عقد جلسات تباحثية دورية لمناقشة أبرز المستجدات والتحديات التي تواجه الأسرة.

وقد تناولت الجلسة مفهوم “تشظي الأسرة” بوصفه أحد أشكال التفكك غير الظاهر، والذي يتمثل في وجود أفراد الأسرة تحت سقف واحد مع ضعف أو غياب التواصل العاطفي والفكري بينهم.

كما تم التأكيد على أهمية التشخيص المبكر للمشكلات الأسرية الصامتة، لما له من دور كبير في الحد من تفاقمها وتحولها إلى أزمات تهدد استقرار المجتمع وتؤثر سلبًا في الصحة النفسية للأبناء.

وفي جانب المعالجة، طرح الأساتذة آليات تعتمد على محورين أساسيين؛ الأول وقائي يتمثل في التوعية قبل الزواج وتعزيز الثقافة الأسرية، والثاني علاجي عبر الاعتراف بالمشكلة وتحليل أسبابها واللجوء إلى المختصين في الإرشاد النفسي والاجتماعي لتقديم الحلول المناسبة.

واختُتمت الجلسة بعدد من التوصيات التي تهدف إلى دعم استقرار الأسرة، من أبرزها تعزيز الجانب العاطفي بين أفرادها، وتفعيل المرونة في مواجهة التغيرات الاجتماعية مع الحفاظ على القيم الأصيلة، إضافة إلى تعزيز دور المؤسسات التربوية والدينية في دعم الأسرة والحد من مظاهر التفكك الفكري والاجتماعي.