image

كيف نحتفل بعيد الغدير مع أطفالنا؟

إنّ الاحتفال بعيد الغدير وتعظيمه في نفوس الأطفال من الأمور المهمة التي تسهم في ترسيخ المفاهيم الدينية والولائية لديهم، فالأطفال يتعلمون من خلال ما يشاهدونه ويعيشونه أكثر مما يتعلمونه بالكلام المباشر. لذلك يبدأ الاحتفاء بهذا اليوم المبارك من اهتمام الكبار به، من خلال تزيين المنزل، وإعداد الحلوى والهدايا الرمزية، وخلق أجواء من الفرح والبهجة، ثم جمع الأطفال في مكان جميل ومرتب ونظيف، ورواية قصة الغدير بأسلوب يتناسب مع أعمارهم ويثير فضولهم.

ويُفضَّل أن يبدأ الراوي بنبرة مفعمة بالحماس والتشويق قائلاً:

"أغمضوا أعينكم قليلًا يا أحبتي، وتخيلوا أنكم تسيرون في صحراء واسعة جدًا تحت أشعة الشمس، مع آلاف المسلمين الذين عادوا من الحج برفقة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله).

وفجأة...

توقف الجميع في مكان يُسمّى غدير خم!

نظر الناس إلى بعضهم متعجبين: لماذا توقفنا هنا؟ وما الأمر المهم الذي جعل رسول الله يجمع هذا العدد الكبير من المسلمين؟

كان هناك حدث عظيم ينتظرهم...

فقد نزل الأمين جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) برسالة من الله تعالى يأمره فيها بتبليغ أمر مهم للأمة، فقال سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾.

فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن يجتمع الناس جميعًا، فعاد من تقدم منهم وانتظر من تأخر، حتى اكتمل الجمع الكبير.

ثم صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على مكان مرتفع صنعه المسلمون من أحداج الإبل حتى يراه الجميع، وساد الصمت بين الآلاف الذين كانوا ينتظرون ما سيقوله.

بعد ذلك دعا الإمام عليًا (عليه السلام) ليقف بجانبه، فأمسك بيده ورفعها عاليًا أمام الناس، ثم سألهم:

"ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟"

فأجاب الجميع بصوت واحد:

"بلى يا رسول الله."

وهنا جاءت اللحظة العظيمة التي خلدها التاريخ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

"من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه."

ففرح المسلمون فرحًا كبيرًا، وأخذوا يهنئون أمير المؤمنين الإمام عليًا (عليه السلام)، لأن الله تعالى اختاره ليكون إمامًا وقائدًا للأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ولهذا نحتفل بعيد الغدير، ونوزع الحلوى، ونُظهر الفرح والسرور، ونتذكر هذه النعمة العظيمة التي أنعم الله بها على المؤمنين، ونعلم أبناءنا حب الإمام علي (عليه السلام) والاقتداء بأخلاقه وشجاعته وعدله.

وبعد الانتهاء من القصة يمكن إشراك الأطفال في أجواء العيد من خلال طرح أسئلة بسيطة عليهم، أو إقامة مسابقات خفيفة وتقديم الهدايا والحلوى، ليبقى عيد الغدير ذكرى جميلة ومحببة في قلوبهم، ترتبط بالفرح والمحبة والولاء لأهل البيت (عليهم السلام)."

: تحرير /فاطمة الحسيني